فهرس الكتاب
(هذا) إشارةٌ إلى ما تَقَدَّمَ وفي (ما أَوْرَدْتُه) في هذه المنظومةِ من الأحكامِ والضوابطِ والأصولِ والقواعدِ كفايةٌ عنْ غيرِه (لطالبِ الفنِّ) ، أيْ: فنِّ علْمِ الفرائضِ (وذي العِنايةِ) بهِ (وقدْ غَدَتْ أبياتُها) ، أيْ: أبياتُ هذه المنظومةِ (اثْنَيْ عشرَ) بيتًا (معَ مائةِ) بيتٍ (مثلَ قلائدِ الدُّرَرْ) لما احْتَوَتْ عليهِ من الأحكامِ النافعةِ الشرعيَّةِ وبيانِها وتنقيحِها، ثمَّ خَتَمَها بحمْدِ اللَّهِ تعالى والصلاةِ والسلامِ على رسولِه محمَّدٍ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ كما ابْتَدَأَها بذلكَ رجاءَ قَبولِ ما بينَهما، وعلى أن وَفَّقَه لإتْمَامِها فقالَ (والحمْدُ للَّهِ على التَّمامِ) ، أي: الإكمالِ (ثمَّ صلاتُه معَ السلامِ، على النبيِّ المصطَفَى) من الصَّفوةِ وهيَ الخُلُوصُ (المختارِ) من الخلْقِ وعلى (آلِهِ وصحْبِه الأبرارِ) الأبرارُ جمْعُ بَرٍّ يُقالُ بَرِرْتُ فلانًا بالكسْرِ أَبَرُّه بفتْحِ الباءِ وضمِّ الراءِ فأنا بَرٌّ بهِ وبَارٌّ، وقالَ ابنُ الأثيرِ في النهايةِ: يُقالُ بَرَّ يَبَرُّ فهوَ بارٌّ وجَمْعُه بَرَرَةٌ وجمْعُ الْبَرِّ أبرارٌ، وهوَ كثيرٌ ما يَخْتَصُّ بالأولياءِ والزهَّادِ والعبَّادِ .. انتهى.
والحمدُ للَّهِ على التيسيرِ والإعانةِ والإكمالِ وعلى كلِّ حالٍ حمْدًا يُوافِي نِعَمَه ويُكافئُ مزيدَه سبحانَه لا أُحْصِي ثَناءً عليهِ هوَ كما أَثْنَى على نفسِه، وهذا آخِرُ ما يَسَّرَ اللَّه تعالى بهِ وَضْعَه وأستَغْفِرُ اللَّهَ مما وَقَعَ فيهِ من الزَّلَلِ والخطأِ وأَلْتَمِسُ ممن وَقَفَ عليهِ من الفُضلاءِ أن يُصلِحَ ما رأى فيهِ من الْخَلَلِ فإني قصيرُ الباعِ قليلُ الاطِّلاعِ واللَّهَ أسألُ بأسمائِه الحسنى وكلماتِه التامَّاتِ أن يَنفعَ بهِ من اشتَغَلَ بهِ قراءةً وإقراءً وأن يَجعلَ خيرَ عُمْرِنا آخِرَه وخيرَ عمَلِنا خواتِمَه وخيرَ أيَّامِنا يومَ نَلقاه فيهِ ووالِدِينَا ومشايخَنا وإخوتَنا وذوينا ومنْ أحْسَنَ إلينا ولمن دعا لنا بالمغفرةِ وحُسْنِ الخاتِمةِ وأن يَجعَلَه وسيلةً إلى رضاه والجنَّةِ ويَحولُ بينَنا وبينَ النارِ والمكارِه بأوْثَقَ جِنَّةٍ.
وَقَعَ الفراغُ منْ تأليفِه يومَ الجمعةِ لعشرٍ خَلَوْنَ منْ جُمَادى الآخِرَةِ سنةَ 1214 هجريةً أحْسَنَ اللَّهُ لنا الْخِتامَ وصَلَّى اللَّهُ وسلَّمَ على منْ كان للرسُلِ خِتَامًا وعلى آلِه وصحْبِه الكِرامِ ما سَخَّ غَمامٌ وفاضَ إنعامٌ من الْمَلِكِ العَلَّامِ.
كَتَبَه الفقيرُ الحقيرُ المُقِرُّ بالذنْبِ والتقصيرِ عبدُ اللَّهِ بنُ فايزِ بنِ منصورٍ أبا الخيْلِ غَفَرَ اللَّهُ لهُ ولوالِدَيْه ومشايخِه ومنْ دعا لهم بالمغفرةِ آمينَ وصَلَّى اللَّهُ على مُحَمَّدٍ وآلِه وصحْبِه وسلِّمْ تَسليمًا كثيرًا إلى يومِ الدِّينِ، وَقَعَ الفراغُ منْ نَسْخِ هذه النُّسخةِ المبارَكَةِ ضَحْوَةَ السبتِ لسبعَ عشرةَ خَلَتْ منْ ربيعٍ الآخِرِ سنةَ 1242 منْ هِجرةِ المصطَفَى صلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ.