فهرس الكتاب
تَقَدُّمَ موتِ واحدٍ منهم، واقْسِمْ مالَه الأصليَّ على جميعِ منْ يَرِثُه من الأحياءِ ومنْ ماتَ معه، فما حَصَلَ للأحياءِ فلا إشكالَ فيهِ، وما حَصَلَ لمن ماتَ معه فاقْسِمْه على الأحياءِ منْ وَرَثَتِه واجْعَلْ ما تَصِحُّ منهُ مسألتِه كالفريقِ وسهامَه منْ تلكَ المسألةِ كنصيبِ ذلكَ الفريقِ، واسلُكْ مَسْلَكَ تصحيحِ المسائلِ وما آلَ الأمْرُ إليه فهوَ مصَحَّحُ مسألةِ واحدٍ من الموتى، وقدْ عُلِمَ بهِ قِسمةُ مالِه على جميعِ وَرَثَتِه، وقِسمةُ ما وَرِثَه الموتى معه على الأحياءِ منْ وَرَثَتِهم، ثمَّ انْتَقِلْ إلى ميِّتٍ آخَرَ وافرِضْ أنَّهُ ماتَ أوَّلًا واعمَلْ فيهِ كعملِك في الأوَّلِ وهكذا إلى آخِرِ الموتى فيكونُ الحكْمُ في أخوين أصغرَ وأكبرَ ماتا وجُهِلَ أسبقُهما، ولم يَدَّعِ وَرَثَةُ واحدٍ سَبْقَ الآخَرَ، وخلَّفَ الأكبرُ بنتًا وستَّةَ دنانيرَ، والأصغرُ بنتين وستَّةَ دراهمَ، ولهما عمٌّ، إن تُقَدِّرْ موتَ الأكبرِ أوَّلًا فلبنتِه ثلاثةُ دنانيرَ، ولأخيه ثلاثةٌ لبنتيه وعمِّه، ثمَّ تُقَدِّرْ موتَ الأصغرِ أوَّلًا فلبنتيه أربعةُ دراهمَ، وللأكبرِ درهمان لبنتِه وعمِّه فيكونُ لبنتِ الأكبرِ ثلاثةُ دنانيرَ ودرهمٌ، ولكلِّ واحدةٍ منْ بِنْتَي الأصغرِ دينارٌ ودرهمان ولعمِّهما دينارٌ مما وَرِثَه الأصغرُ من الأكبرِ، ودرهمٌ مما وَرِثَه الأكبرُ من الأصغرِ، وليسَ لهُ منْ تِلادِ مالِهما شيءٌ لأنَّهُ محجوبٌ بالأخِ، وعندَ الأئمَّةِ الثلاثةِ لبنتِ الأكبرِ ثلاثةُ دنانيرَ، والباقي للعمِّ، ولكلِّ واحدةٍ منْ بِنْتَي الأصغرِ درهمان، والباقي للعمِّ، فالحاصلُ لعمِّهما ثلاثةُ دنانيرَ ودرهمان مثالٌ آخَرُ: زيدٌ وعمرٌو أخوان لأبٍ ماتا بهدْمٍ، وهم عَتيقاتٌ أحدُهما عتيقُ بكرٍ، والآخَرُ عتيقُ خالدٍ، وجُهِلَ السابقُ منهما، ولم يَدَّعِ مُعتِقُ كلِّ واحدٍ منهما سَبْقَ الآخَرِ، وليسَ لكلٍّ منهما وارثٌ حيٌّ غيرُ مُعتِقِه، فإرثُ عتيقِ بكرٍ لخالدٍ، وإرثُ عتيقِ خالدٍ لبكْرٍ لأن إرْثَ كلِّ واحدٍ لأخيه فوَرِثَه مُعتِقُه عنه، وإن وَقَعَ خلافٌ فيمن سَبَقَ منهما ولا بَيِّنَةَ أوْ تَعارضَتا فوِرْثُ مالِ كلِّ عَتيقٍ لمن أعْتَقَه بعدَ تَداعٍ وتحالُفٍ ولم يَتوارثا، والفرْقُ بينَ هذه واللتين قَبلَها أوْ وَرَثَةِ كلِّ ميِّتٍ فيهما تَقِرُّ بسببِ أحدِهما وجُهِلَ عينُه فلا دَعْوَى ولا إنكارٌ، وفي هذه كلُّ وَرَثَةٍ تَدَّعِي سبْقَ صاحبِ موَرِّثِها ووَرَثَةُ الآخَرِ تُنكرُه، فإذا تَحالَفَا سقَطَتْ دَعْوتَاهما، ولم يَثْبُت السبْقُ لواحدٍ منهما وكان كما لوْ عُلِمَ موتُهما معًا، كما إذا ماتت امرأةٌ وابنُها بهدْمٍ وجُهِلَ الحالُ فقالَ زوجُها ماتتْ أوَّلًا فوَرِثْنَاها ثمَّ ماتَ ابني فوَرِثْتُه، وقالَ أخوها ماتَ ابنُها أوَّلًا فوَرِثْتُ منهُ ثمَّ ماتتْ فوَرِثْناها ولا بَيِّنَةَ لواحدٍ منهما أوْ تَعارضتا حَلِفَ كلُّ واحدٍ منهما على إبطالِ دعوى صاحبِه، وكان مُخَلِّفُ الابن لأبيه وحدَه ومُخَلِّفُ المرأةِ لزوجِها وأخيها نِصفين.
تَتمَّةٌ: إذا عَيَّنَ وَرَثَةُ كلٍّ من الميِّتَيْن موتَ أحدِهما بوقتٍ، واتَّفَقوا على تعيينِه بأن قالوا ماتَ فلانٌ يومَ كذا منْ شهرِ كذا عندَ الزوالِ وشَكَوْا هلْ ماتَ الآخَرُ قبلَه، أوْ بعدَه، وَرِثَ منْ شَكُّوا في وقتِ موتِه من الميِّتِ الآخَرِ الذي عَيَّنُوا موتَه، لأن الأصلَ بقاءُ حياتِه، ولوْ ماتَ متوارثان عندَ الزوالِ أو الطلوعِ أو الغروبِ في يومٍ واحدٍ أحدُهما بالمشرِقِ والآخَرُ بالمغربِ وَرِثَ الذي ماتَ بالمغربِ من الذي ماتَ بالمشرقِ لموتِه قَبْلَه لأن الشمسَ وغيرَها تزولُ وتَطْلُعُ وتغربُ في المشرقِ قبلَ المغربِ.
ولما أَنْهَى الناظمُ الكلامَ على ما أرادَ إيرادَه قالَ:
109 -هذا وما أَوْرَدْتُه كفايهْ ... لطالبِ الفنِّ وذي العِنايهْ
110 -وقدْ غَدَتْ أبياتُها اثْنَيْ عشرْ ... معَ مائةٍ مثلِ قلائدِ الدُّرَرْ
111 -والحمدُ للَّهِ على التَّمَامِ ... ثمَّ صلاتُه معَ السلامِ
112 -على النبيِّ المصطفى المختارِ ... وآلِهِ وصحبِه الأبرارِ