الصفحة 2 من 5

والعملُ غيرُ الإيمانِ، والإيمانُ غيرُ العملِ، بدليلِ أنَّ كثيرًا من الأوقاتِ يَرتفِعُ العملُ عن المؤمن، ولا يجوزُ أن يُقال: ارتَفعَ عنه الإيمانُ، فإنَّ الحائضَ رَفع اللهُ سبحانه وتعالى عنها الصَّلاةَ، ولا يجوز أن يُقال: رَفع عنها الإيمانَ وأَمَرَهَا بِتَرْكِ الإيمانِ، وقد قالَ لها الشَّارعُ: دَعي الصَّومَ ثمَّ اقضيه، ولا يجوزُ أن يُقال: دعي الإيمان ثمَّ اقضيه، ويجوزُ أن يُقال: ليس على الفقير الزَّكاة، ولا يجوزُ أن يُقال: ليس على الفقير الإيمانُ.

وتقديرُ الخيرِ والشرِّ كلِّه من اللهِ تعالى؛ لأنه لو زعمَ أحدٌ أنَّ تقديرَ الخيرِ والشَّرِّ مِنْ غيرِه لصارَ كافرًا بالله تعالى وَبَطَلَ توحيدُه.

والثاني: نُقِرُّ بأنَّ الأعمالَ ثلاثةٌ: فريضةٌ وفضيلةٌ ومعصيةٌ، فالفريضةُ بأمرِ الله ومشيئتِه ومحبَّتِه ورِضاه وقضائِه وقَدَره وتخليقِه وحُكمِه وعِلمِه وتوفيقِه وكتابتِه في اللوح المحفوظ.

والفضيلةُ ليست بأمرِ الله تعالى، ولكن بمشيئتِه ومحبَّتِه ورِضاه وقضائِه وقَدَرِهِ وحُكمِه وعِلمِه وتوفيقِه وتخليقِه وكتابتِه في اللوح المحفوظ.

والمعصيةُ ليست بأمرِ الله، ولكنْ بمشيئتِه لا بمحبَّتِه، وبقضائِه لا برضاه، وبتقديرِه لا بتوفيقِه، وبخِذلانِه وعِلمِه وكتابتِه في اللوح المحفوظ.

والثالث: نُقِرُّ بأنَّ اللهَ تعالى على العَرْشِ استَوى من غيرِ أن تكونَ له حاجةٌ واستقرارٌ عليه، وهو حافِظُ العَرشِ وغيرِ العرشِ من غير احتياج، فلو كان مُحتاجًا لَمَا قَدَرَ على إيجادِ العالَمِ وتدبيرِه كالمخلوقين، ولو كان محتاجًا إلى الجلوس والقرار فقبلَ خَلْقِ العرشِ أين كانَ اللهُ؟ تعالى اللهُ عن ذلك علوًّا كبيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت