الصفحة 9 من 3853

وأذكر أيضًا فصلًا أضمنه أسانيد الكتب التي كثر تخريدي منها؛ لئلا أكرر الأسانيد في الأحاديث طلبًا للاختصار.

وقد ذكر بعض مصنفي معارف الصحابة جماعة ممن كان في زمن النبي صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم ولم يره، ولم يصحبه ساعة من نهار، كالأحنف بن قيس وغيره، ولا شبهة في أن الأحنف كان رجلًا في حياة رسول الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم ولم يره؛ ودليل أنه كان رجلًا في حياة رسول الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم قدومه على عمر بن الخطاب - Bه - في وفد أهل البصرة، وهو رجل من أعيانهم، والقصة مشهورة إلا أنه لم يفد إلى النبي صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم ولم يصحبه، فلا أعلم لم ذكروه وغيره ممن هذه حاله؟ فإن كانوا ذكروهم لأنهم كانوا موجودين على عهد رسول الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم مسلمين فكان ينبغي أن يذكرو كل من أسلم في حياته ووصل إليهم اسمه، لأن الوفود في سنة تسع وسنة عشر قدموا على رسول الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم من سائر العرب بإسلام قومهم؛ فكان ينبغي أن يذكروا الجميع قياسًا على من ذكروه.

وأذكر فيه في فصل جميع ما في هذا الكتاب من الأنساب، وجعلتها على حروف المعجم، ولم أذكر من الأنساب إلا ما في هذا الكتاب، لئلا يطول ذلك، وإنما فعلت ذلك؛ لأن بعض من وقف عليه من أهل العلم والمعرفة أشار به ففعلته، وليكون هذا الكتاب أيضًا جامعًا لما يحتاج إليه الناظر فيه غير مفتقر إلى غيره. وما يشاهده الناظر في كتابي هذا من خطأ ووهم فليعلم أني لم أقله من نفسي، وإنما نقلته من كلام العلماء وأهل الحفظ والإتقان، ويكون الخطأ يسيرًا إلى ما فيه من الفوائد والصواب، ومن الله سبحانه استمد الصواب في القول والعمل، فرحم الله امرأ أصلح فاسده، ودعا لي بالمغفرة والعفو عن السيئات، وأن يحسن منقلبنا إلى دار السلام عند مجاورة الأموات والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت