الصفحة 11 من 921

الجاهل العامي عالما لاقتباسه العلم من علماء السنة، فهكذا إلى أن عم الآفاق نور العلم والإسلام بواسطة العلماء الراشدين المرشدين المهديين.

هذا معنى قول المصنف جاعل العلماء واسطة في بيان الأحكام، والله أعلم.

ثم قال رحمه الله:"فارقين بما علمهم بين الحلال والحرام"أي حال كونهم فارقين مميزين بين الحلال والحرام وغيرهما من الشبهات.

وقال بعضهم: والعلم النافع هو علم الشريعة والحقيقة المأثور الذي نقله كابر عن كابر وخلف عن سلف، وهو الخبر المرسوم في الكتب، المستودع في الصحف، الذي يسمعه من غبر عمن قدم.

فهذا علم الأحكام والفتيا، وعلم الإسلام والإيمان والقضايا طريقة السمع، ومفتاحه الاستدلال، وخزانته العقل، وهو مدون في الكتب ومحبر في الورق، يتلقاه الصغير عن الكبير بالألسنة، وهو باق ببقاء الإسلام، وموجود بوجود المسلمين؛ لأنه حجة الله تعالى على عباده، ومحجة العموم من خلقه، فضمن إظهاره، فلم يكن ليظهره إلا بحملة تظهره، ونقله تحمله فهذا هو العلم الذي يميز به بين الحلال والحرام، فمن ناله وعمل به نال خيري الدنيا والآخرة ودخل في مدح الله تعالى للعلماء بقوله: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء} [فاطر: 28] .

وقال: {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر: 9] وعن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أكرموا العلماء فإنهم ورثة الأنبياء، فمن أكرمهم فقد أكرم الله ورسوله"رواه الخطيب.

وقال عليه الصلاة والسلام:"العلم حياة الإسلام وعماد الإيمان، ومن علم علما أتم الله أجره، ومن تعلم فعمل علمه الله ما لم يعلم"رواه ابن حبان عن ابن عباس. وقد بان لك ياأخي أن العلماء العاملين هم الذين أمرنا الله تعالى بطاعتهم ولذا قال المصنف رحمه الله:"فالرابح من فاز بمتابعتهم والخاسر من حاد عن مصاحبتهم"يعني الفائز السعيد من رافقهم وامتثل أوامرهم واقتدى بهم، واقتفى آثارهم في أقوالهم وأفعالهم، والشقي من حاد عنهم، وأعرض لشقوته وخيبته، وقد أمر الله سبحانه بطاعة أولي الأمر منكم، والمراد بهم ولاة الأمور القائمون بالحق وعلى حقوق العباد؛ لأنهم خلفاء الله في أرضه على إقامة الحدود وتنفيذ الأحكام ونصرة دينه، قال تعالى {أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} [النساء: 59] وفي الرسالة: والطاعة لأئمة المسلمين من ولاة أمورهم وعلمائهم، واتباع السلف الصالح، واقتفاء آثارهم والاستغفار لهم اهـ.

والمعنى الانقياد واجب لأئمة المسلمين من ولاة الأمور الذين نصبوا أنفسهم لمصالح المسلمين، فإذا أمروا بمعروف وجب الامتثال، وإذا نهوا عن منكر الانكفاف عنه. وتجب أيضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت