الصفحة 12 من 921

الطاعة والانقياد للعلماء العاملين بعلمهم، الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر والحافظين لحدود الله.

وفي الأخضري: ولا يحل له أن يفعل فعلا حتى يعلم حكم الله فيه، ويسأل العلماء ويقتدي بالمتبعين لسنة محمد صللا الله عليه وسلم الذين يدلون على طاعة الله ويحذرون من اتباع الشيطان.

والمعنى وعليك يا أخي بالكتاب والسنة وبطاعة علماء السنة المطهرة، وهم الذين تدرعوا باليقين وغاضت أقدامهم في بحار الشريعة فاستخرجوا لنا نفائس الأحكام ومكارم الأخلاق، وتزينوا بالعلم والعمل والتقوى، ووسعتهم السنة فلم يعدلوا عنها إلى البدعة والإضلال، ويحذرون من اتباع علماء السوء المفسدين في الأرض الذين ضل سعيهم، وضلوا وأضلوا، وألئك هم الخاسرون.

ثم اعلم أن جيش الزندقة والإلحاد والفساد والإضلال قد عم وانتشر، وأم بلاد الإسلام يغزو بخيله ورجله، ولا معصوم اليوم إلا من عصمه الله بحمايته، نسأل الله أن يحفظنا ويجعلنا من الناجين المخلصين ببركة سيد المرسلين آمين.

ولما أنهى الكلام على الخطبة انتقل المصنف مصليا ومسلما على النبي بقوله:"وصلواته وسلامه على عبده ورسوله محمد"وقد أتى بالصلاة والتسليم امتثالا لأمر الله سبحانه في قوله: {إِنَّ اللهَ وَمَلئكَتَهُ يصلُّونَ عَلَى النَّبَىِّ يأيُّهَا الذَّينَ ءَامَنُوا صَلُّواْ عليهِ وّسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 65] وصلاة الله تعالى على نبيه الطاهر هي رحمته المقرونة بالتعظيم، وتحيته اللائقة به صلى الله عليه وسلم.

وأما صلاتنا وصلاة الملائكة فهي الدعاء له بما يليق به. قال الصاوي في حاشيته على الجلالين: وحكمة صلاة الملائكة والمؤمنين على النبي تشريفهم بذلك، حيث اقتدوا بالله في مطلق الصلاة وإظهار تعظيمه صلى الله عليه وسلم، ومكافأة لبعض حقوقه على الخلق؛ لأنه الواسطة العظمى في كل نعمة وصلت لهم، وحقَّ على من وصلت له نعمة من شخص أن يكافئه، فصلاة جميع الخلق عليه مكافأة لبعض ما يجب عليهم من حقوقه اهـ.

وقال صلى الله عليه وسلم:"من صلى على في كتاب لم تزل الملائكة تصلي عليه"وفي نسخة:"تستغفر له ما دام اسمي في ذلك الكتاب"وقال صلى الله عليه وسلم:"من صلى علي صلت عليه الملائكة ما دام يصلي علي، فليقلل عند ذلك أو يكثر"اللهم صل وسلم على سيدنا محمد عدد معلوماتك، وعلى آله وصحبه أجمعين.

وحكم الصلاة على النبي عند الإمام مالك الوجوب عينا في العمر مرة، كغيرها من الأذكار، إلا أنه يستحب تكرارها في كل وقت بلا حد، بل بقدر الطاقة والإمكان لأنها عبادة. وقول المصنف:"على عبده ورسوله"أي صلوات الله وسلامه دائمتان بدوام ملك الله على عبده ورسوله الذي قد قام بحق العبودية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت