فهرس الكتاب
وتبليغ الرسالة وأداء الأمانة سيدنا"محمد"بن عبد الله، بن عبد المطلب، بن هاشم، بن عبد مناف، بن قصي، بن حكيم، العربي القرشي المكي.
وأما أمه فهي سيدتنا آمنة بنت وهب بن عبد مناف، بن زهرة، بن حكيم المذكور في نسبه من جهة أبيه.
ولد صلى الله عليه وسلم بمكة المكرمة حين طلوع فجر يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول عام الفيل، ونشأ صلى الله عليه وسلم معصوما محفوظا بين الأعداء ليقضي الله أمرا كان مفعولا.
ولما بلغ من العمر أربعين سنة بعثة الله رحمة للعالمين، ونزل علىه الروح الأمين بغار حراء بقوله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} [العلق: 1] الآية، ومكث بمكة يدعو الناس إلى الإسلام بعد الوحي سرا، حتى نزل عليه"فاصدع بما تؤمر"فكان يدعو الناس سرا وعلانية، وقام فيهم بالدعوة إلى الله فدعا قومه إلى عبادة الله وحده وترك الأوثان، فمنهم من هدى الله، ومنهم من حقت عليه الضلالة، ولاقى صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه أذى كثيرا، ومكث بمكة ثلاث عشرة سنة على تلك الحالة، فأمر أصحابه بالهجرة إلى الحبشة، فهاجر بعضهم، ثم أمرهم مرة أخرى فهاجر بعضهم في الثانية، ثم أذن الله له بالهجرة الكبرى إلى المدينة المنورة فهاجر إليها ومكث هناك، وفتح الله له منها البلدان، وصارت المدينة مركزا للإسلام.
ومن المدينة المنورة انتشر الإسلام إلى أقطار الأرض، ودخل الناس في دين الله أفواجا، وأكمل الله الدين بقوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} [المائدة: 3] هذه الآية نزلت بعرفة في حجة الوداع والنبي واقف تحت جبل الرحمة بعد عصر يوم الجمعة، ثم بعد تمام نسكه ورجوعه إلى المدينة توفي صلى الله عليه وسلم ضحى يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة، ودفن في بيت عائشة يوم الثلاثاء وقيل ليلة الأربعاء، وله من العمر ثلاث وستون سنة، وهو صاحب التاريخ النبوي الهجري صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"الداعي إلى دار السلام"أي المنادي إلى الإيمان بالله المؤدي إلى دار السلام وهي الجنة. والسلام: اسم من أسمائه تعالى، والمراد به هنا الجنة، وأضيفت الدار للسلام لأنها سالمة من الآفات والكدرات، والمعنى انه عليه الصلاة والسلام هو الداعي للمكلفين كافة من الإنس والجن وغيرهم ممن أمر بتبليغ الرسالة إليهم ليؤمنوا بالله ورسله وبجميع ما يجب علينا الإيمان به من المغيبات؛ لأنه طريق مؤد إلى دار الجنة. قال العلامة الصاوى في حاشيتة على الجلالين، عند قوله تعالى في سورة يونس: {وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ}