الصفحة 14 من 921

[1/يونس: 25] أي السلامة وهي الجنة، أشار بذلك إلى أن المراد بهذا الاسم ما يشمل جميع الجنات لا خصوص المسماة بهذا الاسم، من باب تسمية الكل باسم البعض، وكذا يقال في باقي دورها، كدار الجلال، وجنة النعيم، وجنة الخلد، وجنة المأوى، والفردوس، وجنة عدن، فهذه الأسماء كما على مسمياتها يطلق كل اسم منها على جميع دورها لصدق الاسم على المسمى في كل اهـ.

وقال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33] الدعاء إلى الله: تبليغ التوحيد والرسالة إلى المكلفين، ورد الكفرة عما هم عليه.

والرسول قد بلغ الدعوة كما أمر غاية التبليغ، حتى أتاه اليقين صلى الله عليه وسلم.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"المبشر بما فيها من التفضل والإكرام"وفي نسخة من التفضيل بوزن التفعيل، والأولى بوزن التفعل وهي أولى من الثانية لدى أهل هذا الفن. والمعنى أن النبي عليه الصلاة والسلام مبشر في الجنة من النعيم الأبدي، كما أنه بشير، أي مخبر عن الله بما يسر المؤمنين والطائعين من فضله وإحسانه بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

والبشارة - بكسر الباء - هي إذا أطلقت لا تكون إلا بالخير، وإذا قيدت جازت أن تكون بالشر، كقوله تعالى: {فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [آل عمران: 21] والمعنى كما تقدم آنفا أنه صلى الله عليه وسلم مخبر عن الله بما في الجنة من النعيم والفضل والإكرام تفضيلا منه تعالى، وأيضا انه مخبر ومبلغ إلى الأمة بجميع ذلك، فهو بشير مبشر.

وفي الرسالة"ثم ختم الرسالة والنذارة والنبوة بمحمد نبيه صلى الله عليه وسلم، فجعله آخر المرسلين بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا".

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وعلى آله وأصحابه"قال الله سبحانه في حق أهل البيت: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] وقال أيضا في حق الصحابة عموما: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ} [الفتح: 92] .

وقال تعالى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 23] اهـ، وكل ذلك ثناء من الله تعالى على الآل والأصحاب. والآل في مقام منع الزكاة هم بنو هاشم فقط على المعتمد عند المالكية وكذا عند الإمام أحمد، وقال الشافعي: هم بنو هاشم والمطلب، ووافقه أشهب من أصحابنا. وقال أبو حنيفة هم فرق خمس: آل علي، وآل العباس، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل الحارث، أي ابن عبد المطلب. وأما في مقام الدعاء فكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت