فهرس الكتاب
والقرابة كعلي بن أبي طالب وأمثاله ، والخلفاء الأربعة لأنهم فازوا بنيل السبقية إليه ، وبالإجابة والهجرة والنصرة في أول الأمر ، فواجب على كل أحد من المسلمين تعظيمهم وتوقيرهم واحترامهم رضي الله عنهم أجمعين .
قال المصنف رحمه الله:"صلاة توجب لهم مزيد الفضل والإكرام"وفي نسخة والإنعام . والمعنى اصلي صلاة على الآل والأصحاب بعد الصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، صلاة يستحقون بها زيادة الفضل والإكرام والإنعام عند الله الكريم لأن الكرماء يقبلون زيادة الإكرام والإنعام .
ولما انتهى المصنف من تقديم ما يجب تقديمه من البسملة والحمدلة والصلاة والسلام على النبي والآل والأصحاب ، وعن جميع ذلك شرع الآن في بيان سبب تصنيف هذا الكتاب فقال رحمه الله"وبعد"بإسقاط أما . قال العلامة الشيخ أحمد رزوق الفاسي في شرح الرسالة عند قول مصنفها أما بعد: يعني أما بعد ما تقدم من حمد الله والثناء عليه وذكر ما به على الإنسان من المبرة والإكرام ، فإن السؤال ورد علي بكذا ، فهي إذا كلمة فضل تضمنت معنى الشرط .
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعملها في خطبه ومكاتباته ، وجرى السلف في ذلك على سنته .
وقيل إنها فصل الخطاب الذي أوتيه داود عليه السلام . قال النووي: والتحقيق أن فصل الخطاب بين الحق والباطل في الحكم .
وفي الكشف هي من فضل الخطاب . وفي الترمذي ما يدل على أن أول من تكلم بها يعقوب عليه السلام لبنيه فقال: أما بعد فأنا أهل بيت أهل أهل بلاء ، الحديث . وقيل: أول من تكلم بها داود عليه السلام . وقيل قس بن ساعدة . وقيل يعرب بن قحطان . وقيل كعب بن لؤي . وقيل سحبان بن وائل .
وقال ابن ناجي في شرح الرسالة: وتسمى كلمة إقبال وفصل وتفصيل ، وفيها معنى الشرط . والتحقيق أن الفصل والشرط إنما هو في اما خاصة دون بعد ، فقيل إن أما حرف تفصيل نابت عن حرف الشرط وفعله .
وبعد بضم الدال ، وأجاز الفراء أما بعدا بالنصب والتنوين .
وأجازه ابن هشام بفتح الدال دون التنوين ، وأنكره النحاس . وفي على ضم بعد للنحويين بضعة عشر قولا . وهي كلمة توضع في صدور الرسائل عند إرادة المقصد . قال ثعلب: معناها خروج عما نحن فيه إلى غيره ، وفيها معنى التنبيه اهـ .
قال بعض أهل المذهب: يستحب الإتيان بها في أوائل الكتب والخطب اقتداء به صلى الله عليه وسلم ، ففي حديث البخاري في كتاب هرقل:"أما بعد أسلم تسلم"الحديث . وقد عقد لها البخاري بابا في كتاب الجمعة وذكر فيه أحاديث كثيرة فراجعها إن شئت ، انظر الخطاب اهـ .