فهرس الكتاب
قال المصنف رحمه الله تعالى:"فإن الولد السعيد وفقه الله تعالى لما راهق سن الرشاد ، وناهز أن ينتظم في سلك أهل السداد"يعني أخبر المصنف بسبب إنشاء تصنيفه هذا الكتاب المبارك ، وذلك أن الولد البيب السعيد الذي وفقه الله تعالى ونور قلبه بنور الإلهام من الله ساقته العناية والسعادة الأبدية إلى السؤال ، لما راهق وناهز ، ومعناهما أي حين قارب أن يدخل في سن الهداية والرشاد باقترابه للبلوغ والاحتلام ،وقارب أن ينتظم في سلك الرجال بالخروج من حال الصبا إلى حال الرجولية التي هي التكليف ، ويتميز بها الاحوال والحقوق ، أي يميز بها بين الحق والباطل ، وبين الحلال والحرام ، والخبيث والطيب ، وبين الخطأ والصواب وغير ذلك من الأحكام الدينية والمعاملة ، وبذلك يسلك الإنسان سبيل أهل الحق والرشاد والتوفيق والسداد ، فلما كان ذلك لا يمكن ولا يتحصل عليه إلا بواسطة التعلم من العالم المرشد الناصح انتدب هذا الولد السعيد اللبيب ، وبادر بالسؤال فيما يوصله لذلك وينفعه في الدنيا والآخرة ، وطلب من المصنف أن يضع له كتابا مختصرا ، فأجاب الشيخ عن سؤاله . وهذا الولد السعيد هل هو ولد للمصنف ، وهو المتبادر في الذهن أو من تلاميذه ، وهما احتمالان والله أعلم . وعلى كل حال فإنه ولد عاقل لبيب أديب مبارك ، قد انتفع به المسلمون عموما ، نفعنا الله بسؤاله نفعا عميقا ، ونسأل الله تعالى أن يكثر لنا من أمثاله ، إنه ولي التوفيق .
قال المصنف رحمه الله تعالى فإن الولد السعيد:"سألني أن أضع له كتابا يكون مع كثرة معانيه وجيز اللفظ سهل التناول والحفظ"يعني أن ذلك الولد السعيد السائل المذكور طلب من المصنف أن يضع له ولأمثاله كتابا يتفقه فيه ويتفهم منه أمر دينه ودنياه ، وأن يكون وجيزا مختصرا قليل الألفاظ كثير المعنى ، وأن يكون لطيفا في حجمه ، سهل التناول في حمله ، ومتى كان كذلك كان جديرا بسهولة الحفظ ، وكل ذلك مع مراعاة الاستيفاء والاستيعاب لجميع ما يحتاج إليه في المسائل الدينية مما يجب على المكلف الذي لا غنى عنه من الحقوق البدنية والعبادات والاعتقادات والمعاملات المالية والمناكحات وغيرها من الحقوق اللازمة ، مع ملاحظة كون ذلك في مذهب إمام الأئمة مالك بن أنس ، رضي الله عنه ، آمين ، فأجابه المصنف إلى جميع ما شرط في ذلك لما يرجوه من الله من ثواب من علم دين الله أو دعا إليه . والحديث عن سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم حين بعث عليا إلى خيبر قال:"والله لأن يهدي الله بك رجلا خير لك من حمر النعم"رواه البخاري ومسلم وأبو داود اهـ .
ولقيامه أيضا بواجب العلم وحذرا من وعيد كتمه لما في الترمذي وأبي داود