فهرس الكتاب
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال"من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة"نسأل الله أن يرزقنا الصواب في السؤال والجواب ، إنه ولي التوفيق .
ثم إن المصنف لما أراد أن يقوم بالواجب في حق السائل وغيره من طلاب العلم قال رحمه الله:"فاستخرت الله تعالى"قوله فاستخرت الله تعالى: الاستخارة هي طلب الإذن في فعل أحد الأمرين المتساويين في الإباحة ، بأن يصلي ركعتين فأكثر بقصد أن يختار الله له أنفع طريق من الأمرين أيهما يسلك فيه ، وهي مستحبة عند كل أمر مهم من الجائزات ، كالسفر ، والنكاح ، والتجارة ، أي في كيفية الشروع فيها كوضع الأبواب أو الفصول في مثل التأليف والتصنيف كما هنا .
وأما الأمر الواجب والمندوب فلا استخارة فيهما ، لأنك منهي عنهما . والاستخارة لا تكون إلا في المباح وهو الجائز .
قال النفراوي في الفواكه على الرسالة ، عند قول مصنفها:"وإياه نستخير": أي نطلب منه أن يقدر لنا ارتكاب ما هو خير في كيفية الإتيان بألفاظ تلك الجملة ، وعلى أي وجه نأتي بها هل هي على غاية من المبالغة في الاختصار ، أو بين بين . وليست الاستخارة في أصل الكتابة وعدمها لأنها خير يقدم فعله على تركه ، وأيضا الاستخارة في الشروع تقدمت قبل الشروع ، وإنما الاستخارة المطلوبة الآن في صفة الإتيان ، فسقط ما قد يقال: الإنسان إنما يستخير قبل شروعه والمصنف شرع فكيف يستخير الآن .
وحكم الاستخارة الندب في كل أمر تجهل عاقبته ، فإن فيها تسليم الأمر إلى الله سبحانه وتعالى ليختار له تعالى ما هو خير له .
وتكون الاستخارة بالحمد لله والصلاة على نبيه عليه الصلاة والسلام في جميع الأمور ، ثم يمضي لما انشرح له صدره .
ففي الصحيح عن جابر:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن ، يقول إذا هم أحدكم بأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم يقول: اللهم إني أستخيرك بعلمك ، وأستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم ، فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب ، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي يسره لي ثم بارك لي فيه ، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال عاجل أمري وآجله - فاصرفه عني واصرفني عنه ، واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به"قال ويسمي حاجته اهـ . وروى ابن السني عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا أنس إذا هممت بأمر فاستخر ربك سبع مرات ثم انظر إلى الذي سبق إلى قلبك فإن الخير فيه"قال النووي: ويقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة