الصفحة 19 من 921

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال"من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة"نسأل الله أن يرزقنا الصواب في السؤال والجواب ، إنه ولي التوفيق .

ثم إن المصنف لما أراد أن يقوم بالواجب في حق السائل وغيره من طلاب العلم قال رحمه الله:"فاستخرت الله تعالى"قوله فاستخرت الله تعالى: الاستخارة هي طلب الإذن في فعل أحد الأمرين المتساويين في الإباحة ، بأن يصلي ركعتين فأكثر بقصد أن يختار الله له أنفع طريق من الأمرين أيهما يسلك فيه ، وهي مستحبة عند كل أمر مهم من الجائزات ، كالسفر ، والنكاح ، والتجارة ، أي في كيفية الشروع فيها كوضع الأبواب أو الفصول في مثل التأليف والتصنيف كما هنا .

وأما الأمر الواجب والمندوب فلا استخارة فيهما ، لأنك منهي عنهما . والاستخارة لا تكون إلا في المباح وهو الجائز .

قال النفراوي في الفواكه على الرسالة ، عند قول مصنفها:"وإياه نستخير": أي نطلب منه أن يقدر لنا ارتكاب ما هو خير في كيفية الإتيان بألفاظ تلك الجملة ، وعلى أي وجه نأتي بها هل هي على غاية من المبالغة في الاختصار ، أو بين بين . وليست الاستخارة في أصل الكتابة وعدمها لأنها خير يقدم فعله على تركه ، وأيضا الاستخارة في الشروع تقدمت قبل الشروع ، وإنما الاستخارة المطلوبة الآن في صفة الإتيان ، فسقط ما قد يقال: الإنسان إنما يستخير قبل شروعه والمصنف شرع فكيف يستخير الآن .

وحكم الاستخارة الندب في كل أمر تجهل عاقبته ، فإن فيها تسليم الأمر إلى الله سبحانه وتعالى ليختار له تعالى ما هو خير له .

وتكون الاستخارة بالحمد لله والصلاة على نبيه عليه الصلاة والسلام في جميع الأمور ، ثم يمضي لما انشرح له صدره .

ففي الصحيح عن جابر:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن ، يقول إذا هم أحدكم بأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم يقول: اللهم إني أستخيرك بعلمك ، وأستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم ، فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب ، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي يسره لي ثم بارك لي فيه ، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال عاجل أمري وآجله - فاصرفه عني واصرفني عنه ، واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به"قال ويسمي حاجته اهـ . وروى ابن السني عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا أنس إذا هممت بأمر فاستخر ربك سبع مرات ثم انظر إلى الذي سبق إلى قلبك فإن الخير فيه"قال النووي: ويقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت