الصفحة 20 من 921

سورة الكافرون ، وفي الثانية بعد الفاتحة قل هو الله أحد . وقال بعضهم: ينبغي أن يقرأ في الأولى بعد الكافرون: { وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ } [القصص 68 ، 69] وفي الثانية بعد الإخلاص: { يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا } [الأحزاب: 36] ثم بعد تمامه يعمل بما ينشرح به صدره ، وإلا كرر الصلاة والدعاء سبعا لحديث ابن السني المتقدم . وينبغي أن يكون وقتها وبعد إتمامها تاركا لجميع أشغاله بالكلية منتظرا لما يختاره الله له ، فإن الخير بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم . وإذا تعذرت الاستخارة بالصلاة استخار بالدعاء كالحائض ، وتجوز الاستخارة للغير لأنها إعانة على الخير كالاستشارة ، قال تعالى: { وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ } [الشورى: 38] وقال تعالى: { وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ } [آل عمران: 159] .

ولما أتم المصنف الاستخارة وظهر وجه الخيرة عزم على أن يجعل هذا الكتاب مختصرا ففعل ، وقال رحمه الله تعالى:"وجعلت له هذا المختصر"الضمير في له راجع إلى السائل وهو الولد السعيد المتقدم ذكره ، والمعنى لما عزمت وتوكلت على الله تعالى كتبت للسائل هذا الكتاب المختصر الذي سميته"بإرشاد السالك إلى أشرف المسالك"بأن جعلته وجيز الأحرف ، أي قليل الألفاظ ، كثير المعنى ، سهل التناول والحفظ ، كما هو مطلوب السائل . وقد جاء كما سأل ، فلله الحمد والشكر ، وأودع فيه المصنف جميع المطلوب والمرغوب كما صرح بقوله:"وأودعته جزيلا من الجواهر والدرر"يعني أنه ما آلى وما قصر في البيان في هذا الكتاب ، بل اجتهد غاية الاجتهاد في استنباط المآرب ، وغاص في بحار العلوم والشريعة ، ونظر فيها بعين الحقيقة بالدقة والتحقيق والتدقيق ، حتى استخرج منها الغوامض والفوائد والنفائس ، والجزيلات من اللآلئ والجواهر واليواقيت والدرر الفاخرة الغالية ، والديباج والحلل النفسية الثمينة .

والمعنى أنها عبارة عن المسائل الدينية والأركان الإسلامية والأحكام الشرعية ، حيث إنه أودع في كتابه هذا جميع ما يحتاج إليه في الدين من المأمورات والمحظورات ، وكيفية أداء العبادة ، وبيان أحكام الصلاة من الفرائض والسنن والمرغوبات ، وأحكام الطهارة ، والزكاة ، والصيام ، والحج ، والجهاد ، والأيمان ، والنكاح ، والبيوع ، والقضايا في الدماء والحدود ، والشهادات ، وأحكام الميراث والعتق والولاء ، والوصايا ، وغير ذلك مما يتعلق بأحكام الشريعة الإسلامية مما لا غنى عنه .

وقد بين المصنف جميع ذلك تفصيلا وإجمالا بدون تفريط ولا إفراط ، أودع جميع ذلك لنفع الأمة فجزاه الله عنا وعن المسلمين خير جزاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت