فهرس الكتاب
الجنة ، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار ، فيقال هذا مقعدك إلى أن يبعثك الله"."
ومما يجب اعتقاده والإيمان به أن للمؤمنين والأولياء نورا ساطعا في قبورهم ونشورهم إلى دخولهم الجنة ، نسأل الله أن يجمعنا من أهل النور يوم القيامة مع أئمتنا وإخواننا الذين سبقونا بالإيمان من المؤمنين يسعى نورهم بين أيديهم يوم القيامة . قال الله تعالى: { يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } [الحديد: 12] وقال تعالى: { يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [التحريم: 8] وفي الأثر: قال قتادة: ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من المؤمنين من يضيء نوره إلى عدن وصنعاء ودون ذلك ، حتى إن من المؤمنين من لا يضيء نوره إلا موضع قدمه"اهـ . اللهم اجعلنا في عبادك الصالحين يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير .
قال المصنف رحمه الله تعالى:"وعلى الله المعتمد في بلوغ التكميل وهو حسبي ونعم الوكيل"هذا وقد اعتمد المصنف على الله وعليه التكلان في بلوغ المقصود والمراد به هنا القدرة على إكمال الكتاب على وجه الصواب ، كما أنه يطلب لكل شارع في فن من الفنون أن يعتمد ويتوكل على الله ويثق به في جميع أموره ومهماته ، ويتوكل عليه قبل شروعه ؛ لأن من يتوكل عليه فهو كافيه وشافيه .
قال عز وجل: { وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ } [الطلاق: 3] والمعنى أنه من فوض أمره إليه كفاه ما أهمه من أمر دينه ودنياه ، نسال الله حسن التوكل والاعتماد عليه ، فهو حسبنا ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
ولما أنهى الكلام على الخطبة وما اشتملت عليه من البدائع والرونق أراد المصنف الشروع في المقاصد ، فقال رحمه الله: