الصفحة 23 من 921

وعبد الله بن المبارك ، وإسحاق بن راهويه ، وأبي ثور ، والنخعي ، وداود بن علي إمام الظاهرية ، والليث بن سعد ، وسعيد بن المسيب ، والأوزاعي وهؤلاء كلهم اندرست مذاهبهم . رحمهم الله تعالى أجمعين .

وأما مذهب الإمام فإنه انتشر وشاع في الأقطار كشمس الضحى ، وهو الذي اختاره أهل المغرب قاطبة من أهل الأندلس وفاس وبعض أهل مصر وسائر الأمصار في المغرب الأقصى إلى بلاد السودان وبعض أهل العراق ومنهم المصنف ؛ لأنهم كانوا يقتدون بإمام دار الهجرة توفيقا من الله تعالى وتصديقا لقول الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم لأهل المغرب:"لا يزال أهل المغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة".

ثم دعا المصنف للإمام بقوله:"قدس الله روحه ونور ضريحه"قوله: قدس أي نزه وطهر ، وقوله ضريحه أي قبره: والمعنى أنه دعا وسأل الله تعالى بلسان التضرع والابتهال أن يطهر وينزه روح الإمام في حياته البرزخية لأن الإنسان إذا انتقل من الدنيا محتاج للدعاء ولو كان في النعيم ، خصوصا بتقديس روحه وتنوير قبره الذي هو أول منزل من منازل الآخرة . وفي الرسالة"وأرواح أهل السعادة باقية ناعمة إلى يوم يبعثون"أي منعمة برؤية مقعدها في الجنة . وفي الحديث:"المؤمن في قبره في روضة خضراء ، ويوسع له قبره سبعين ذراعا ، ويضيء حتى يكون كالقمر ليلة البدر"اهـ ، ومن نعيم القبر توسيعه ، وجعل قنديل فيه ، وفتح طاقة فيه من الجنة وملؤه خضرا أي نعيما ، روضة من رياض الجنة اهـ النفراوي .

واختلف العلماء في مقر الروح من الشخص حال الحياة ، والصواب عدم العلم بحلها من البدن ، لقوله تعالى: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي } [الإسراء: 85] أي مما انفرد بعلمه .

وأما مقرها بعد الموت وقبل القيامة ، قال النفراوي: فمختلف فيه ، فمقر أرواح الأنبياء الجنة ، ومقر أرواح الشهداء في أجواف طيور خضر ترد أنهار الجنة ، وتأكل من ثمارها ، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش . ومقر أرواح غيرهما البرزخ ، والمراد به هنا الحاجز بين الدنيا والآخرة ، وله زمان وحال ومكان ، فزمانه من حين الموت إلى يوم القيامة ، وحاله الأرواح ، ومكانه من القبر إلى عليين لأرواح أهل السعادة .

وأما أرواح أهل الشقاوة فلا تفتح لهم أبواب السماء ، بل هي في سجين معذبة تحت الأرض السابعة . والدليل على جميع ذلك ما في الصحيح من أنه صلى الله عليه وسلم قال:"إذا مات أحكم عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت