الصفحة 22 من 921

لعلمه ، فساد جميع أقرانه وفاق أهل زمانه حتى سمي"عالم المدينة وإمام دار الهجرة"واشتهر خبره في الأمصار ، وانتشر ذكره في سائر الأقطار ، وضربت له أكباد الإبل ، وارتحل إليه الناس أفواجا من كل مصر وأتوه من كل قطر ومن كل فج عميق . فجلس لتدريس العلوم وهو ابن سبع عشرة سنة وأشياخه متوافرون ، فمتع الله المسلمين بطول حياته فعاش قريبا من تسعين سنة وهو يدرس ويفتي ، وشهد له التابعون بالفقه والحديث وجودة الفهم ، واحتاج إليه معلموه ومشايخه وجلسوا في دروسه وسألوه عن أمر دينهم ، وألف كتابه الموطأ وغيره من تآليفه ، واستقبله الناس بالقبول والتسليم ، وانتفع الناس بأفعاله وأقواله ، وانتشرت علومه ومذهبه شرقا وغربا ، فصار قدوة في الدين وإماما في السنة اهـ .

وقال العلامة الشيخ أحمد تيمور رحمه الله في رسالته: أما المذهب المالكي فهو منسوب إلى إمام دار الهجرة مالك بن أنس الأصبحي ، رضي الله عنه ، المولود سنة 93 هجرية ، والمتوفى بالمدينة سنة 179 .

وهو ثاني الأربعة في القدم . ويقال لأصحابه أهل الحديث . وقد نشأ المذهب بالمدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام . ثم انتشر في الحجاز ، وغلب عليه وعلى البصرة ومصر وما والاها من بلاد إفريقية والأندلس وصقلية والمغرب الأقصى إلى بلاد السودان وظهر ببغداد ظهورا كثيرا ، ثم ضعف فيها بعد القرن الرابع اهـ .

وقال الإمام أحمد بن حنبل: إذا رأيت الرجل ينقص مالكا فاعلم انه مبتدع قال أبو داود: وأخشى عليه من البدعة . وقال ابن مهدي: إذا رأيت الحجازي يحب مالكا فاعلم أنه صاحب سنة ، وإذا رأيت أحدا يتناوله فاعلم أنه على خلاف ذلك اهـ .

وقال الحطاب: ومن طالع مناقب الأئمة الأربعة عرف علو مرتبتهم ، ووجوب تقديمهم على غيرهم ، ولزوم الاقتداء بهم ، وترجح عنده أحدهم على ما يتعرف من مراتبهم ، ويرى مع ذلك أن مالكا أعلاهم وأسناهم ، ألا ترى أن الشافعي تلميذه ، وأحمد تلميذ الشافعي . وكفى الشافعي شرفا أن مالكا شيخه .

وأما أبو حنيفة فذكر غير واحد أنه لقى مالكا وأخذ شيئا من الحديث ، فهو شيخ الكل ، وإمام الأئمة ، وكلهم على هدى وتقى ، وعلم وورع وزهد اهـ .

وأما أصحاب المذاهب غير الأربعة وليس لمذاهبهم ذكر اليوم ، وأدخلت في الأربعة المشهورة ، ذلك كمذهب سفيان الثوري ، والحسن البصري ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت