فهرس الكتاب
في شيء من العبادات ، لكن يسقى به الزرع أو البهائم ، وقول المصنف رحمه الله: أو تغير بما لا ينفك عنه إلخ هو ظاهر في أنه يجوز استعمال الماء المتغير بالمكان الذي عليه الماء كالتراب والحمأة والسبخة وجميع المواضع التي يتغير لون الماء بها كالزرنيخ والكبريت والكحل والنورة ونحوها ، أو تغير بطول المكث فإنه لا يضر ، أي فطاهر يستعمل في العادات والعبادات . وقال العلامة الشيخ محمد البشار في منظومته المشهورة الميمونة المسماة"بأسهل المسالك"في باب أقسام المياه وما يرفع الحدث ، مشيرا لما قدمناه:
وكل ماء نازل من السما = أو نابع من أرض أو جار نما
باق على أوصافه أو غيرا = من أرضه أو ما عليه قد جرى
أو مكثه فمطلق طهور = يصح منه الشرب والتطهير
وإن يكن مغيرا بطاهر = ينفك عنه غالبا كالسكر
فطاهر مستعمل في العادة = من طبخ أو عجن خلا العبادة
وإن أشيب لونه أو طعمه = أو ريحه بالنجس نجس حكمه
وكره ما استعمل في رفع الحدث = كما قليل لم يغيره الخبث
وقوله وكره إلخ أنه ذكر أن الماء المستعمل في رفع الحدث يكره استعماله في رفع الحدث به مرة ثانية ، لكن مع وجود غيره فإذا لم يوجد غيره وتعين فلا كراهة ، ومثله جميع المياه المكروهة تنفي الكراهة إذا فقد غيره ، وإليه أشار المصنف رحمه الله بقوله:"ويكره الوضوء بالمستعمل ، ويسير حلته نجاسة لم تغيره ، وسؤر ما لا يتوقى النجاسة"اعلم أن الماء الذي يكره التطهير به مع وجود غيره كثير ، منه ما ذكره المصنف وهو الماء المستعمل في رفع الحدث كما تقدم ، ومنه الماء اليسير وهو ما كان قدر آنية الغسل للمغتسل أو آنية الوضوء للمتوضىء إذا حلت فيه نجاسة ولم تغيره فإنه يكره التطهير به مع وجود غيره . وما في رسالة القيرواني من قوله رحمه الله: وقليل الماء ينجسه قليل النجاسة وإن لم تغيره ضعيف .
ولا غرابة في ضعفه وإن كان هو قول ابن القاسم اهـ . الدردير ، مع طرف من حاشية الصاوي عليه ، ومنه - أي الماء المكروه - سؤر ما لا يتوقى النجاسة كجلالة إذا كان الماء قليلا دون الكثير ، ومن الماء المكروه الذي ولغ فيه كلب أو كلاب ، وندب إراقته وغسل الإناء سبعا بدون تتريب ، ومن المكروه أيضا الماء المشمس الساخن من حرارة الشمس ، خصوصا في القطر الحار ، وذلك إذا كان في