فهرس الكتاب
أواني النحاس وإلا فلا كراهة فيه ، ويكره الاغتسال في الماء الراكد إن لم يكن له مادة ، أو كان كالبحر فلا يكره حينئذ ، ومن المكروه ماء بئر أو صهريج مات فيه حيوان بري له دم سائل ، لا كعقرب ، ولا بحري كسمك ، ولا كراهة في مثل هاتين .
وكل هذا ما لم يتغير الماء تغيرا فاحشا ، فإن تغير طعمه أو لونه أو ريحه بذلك تغيرا فاحشا فلا يجوز استعماله في شيء من العبادات ولا في شيء من العادات .
قال المصنف رحمه الله:"لا ما أفضلته البهائم"البهائم جمع بهيمة وهي الدابة ، وإن كانت البهيمة تخصص بالخيل والحمير والبغال ، كما أن الأنعام تخصص بالإبل والبقر والغنم ، وإلا أن هنا المراد العموم . يعني أنه لا يكره استعمال الماء الذي شربته البهائم وبقي منه شيء سواه في الإناء أو في البحر أو غيرهما ، بل الباقي بعد شربها طاهر طهور ، يجوز استعماله في الغسل والوضوء ورفع حكم الخبث ، ويستعمل في العادات ، ما لم يتغير من نجاستها وإلا صار نجسا . وفي الحديث عن جابر قال:"سئل النبي صلى الله عليه وسلم أنتوضأ بما أفضلت الحمر ؟ قال: نعم ، وبما أفضلت السباع كلها"رواه الشافعي والبيهقي اهـ .
وفي القوانين لابن جوزي:"المسألة الخامسة"سؤر الدواب والسباع طاهر عند الإمامين . وقال أبو حنيفة:"الأسآر تابعة للحوم"اهـ .
وفي خطط السداد والرشد شرح مقدمة ابن رشد للعلامة التتائي عند قول الناظم رحمهما الله .
"والماء من فم الدواب القاطر = وسؤرها فذاك ماء طاهر"
يعني أن الماء السائل من فم الدواب عند شربها منه طاهر ، وكذلك التي تركب . وفي القاموس: ما دب من الحيوان ، وغلب على ما يركب . ويشمل سؤر الحائض والجنب وهو كذلك ، وإن كان الآدمي لا يطلق عليه دابة في العرف غالبا . وسمع ابن وهب: سؤر البرذون والبغل والفرس طاهر وغيره أحب إلي ، ولا بأس به ما كان على فيه نجاسة فيكون حكم سؤرة حكم حلته نجاسة أجره على حكمه اهـ .
قال المصنف رحمه الله تعالى:"أو تطهرت منه امرأة خلت به"يعني أنه اتفق أهل المذهب على جواز استعمال الماء الذي خلت به المرأة بلا كراهة ، وما نقلوه خارج المذهب من عن عدم الجواز من أحد قولي ابن حنبل . هو مردود باتفاق