الصفحة 30 من 921

كالحبوب والدقيق والخبز غير المبلول ، وكذا يستعمل في الماء المطلق بأن يوضع فيه الماء سفرا وحضرا لأن الماء طهور لا يضره إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه اهـ . الدردير على أقرب المسالك . وقال النفراوي في الفواكه: ووقع الخلاف بين الشيوخ في نجاسة الزيت الموضوع في إناء العاج ، والذي تحرر من كلام أهل المذهب أنه إن كان لا يتحلل منه شيء يقينا فإنه باق على طهارته كعظم الحمار البالي فإنه لا ينجس ما وقع فيه . وإن كان يمكن أن يتحلل منه شيء فلا شك في نجاسته ، وقس على ذلك سائر أعيان النجاسة الجافة اهـ كذا في العدوي على أبي حسن .

وقال في المختصر: وفيها كراهة العاج . قال الخرشي: وفي المدونة كراهة عظم الفيل المذكي ، وما تقدم من قوله:"وما أبين من عظم وقرن وعاج"في فيل لم يذك . وقال العدوي في حاشيته على الخرشي: وجه الكراهة تعارض مقتضى التنجيس ، وهو جزئية الميتة ، ومقتضى الطهارة وهو عدم الاستقذار لأنه مما يتنافس في اتخاذه . ونقل محشى التتائي: أن المدونة وشراحها وشراح ابن الحاجب وغير واحد على أن الكراهة على التنزيه وعدم التحريم ، والمراد عاج غير المذكي . ثم قال: فائدة: في البرزلي عن أبي زيد فيمن توضأ على شاطئ بحر وفيه عظم ميتة غطاه الماء والطين ، أي ثم ظهر فغسل رجله وجعلها على العظم ثم نقلها إلى ثيابه إن ثوبه لا يتنجس . قال البرزلي: إن كان العظم يابسا فواضح ، وإن كان فيه دسم ولحم فالثواب أن النجاسة تتعلق برجله إلا أن يوقن أن رطوبتها قد ذهبت جملة ولم يبق إلا رطوبة الماء فيكون كالعظم البالي اهـ . وقد علمت فيما تقدم مما أتينا به من تلك النصوص ، وفهمت أن أواني العظام وجلد الميتة المدبوغ إذا وضع فيها الماء المطلق يجوز منها الوضوء والغسل وإزالة النجاسة ، وغاية الأمر فيها الكراهة للخلاف ، والكراهة لا تنافي الجواز . والله أعلم .

ثم قال:"ويحرم من النقدين ويجزئ"يعني اتفق الأئمة على أن استعمال أواني الذهب والفضة حرام ، لما في الصحيحين عن حذيفة عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال:"لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ، ولا تأكلوا في صحافهما ، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة"اهـ . وعن أم سلمة أن البخاري ومسلم اهـ . قال الشعراني في الميزان: ومن ذلك قول الأئمة الأربعة أن استعمال أواني الذهب والفضة حتى في غير الأكل والشرب حرام على الرجالة والنساء ، إلا في قول للشافعي مع قول داود إنما يحرم الأكل والشرب خاصة اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت