فهرس الكتاب
وفي شرح الرسالة لابن ناجي عند قول مصنفها: وعن الشرب في آنية الذهب والفضة ، وذكر - أي ابن ناجي - حديث حذيفة وحديث أم سلمة في منع استعمالها ، ثم قال: واعلم أن أهل المذهب ألحقوا سائر الاستعمالات بالأكل والشرب في التحريم ، وذهب بعض الظاهرية إلى قصر المنع على الشرب خاصة اهـ . قال ابن جزي في القوانين: المسألة الثالثة في أواني الذهب والفضة: واستعمالها حرام على الرجال والنساء ، واختلف في جواز اتخاذها من غير استعمال إلخ ، انظره إن شئت اهـ . قال خليل في المختصر عاطفا على ما حرم استماله:"وإناء نقد"قال العدوي على الخرشي: فلا يجوز فيه أكل ولا شرب ولا طهارة وإن صحت الصلاة اهـ .
وفي الإكليل"وحرم استعمال إناء نقد ذهب أو فضة لأكل أو شرب أو غسل"اهـ . وفي أقرب المسالك"وعلى المكلف مطلقا اتخاذ إناء منهما ولو للقنية"يعني أنه يحرم على المكلف ذكرا كان أو أنثى اتخاذ إناء من ذهب أو فضة ولو لم يستعمله بالفعل ؛ لأنه ذريعة للاستعمال ، ومن المعلوم أن سد الذرائع واجب عند الإمام ، فلا يجوز اتخاذه للادخار ، أو لعاقبة الدهر ، ولا التزين به على رف ونحوه ، بخلاف الحلي يتخذها الرجل لعاقبة الدهر فجائز ، وهو ظاهر ، غذ الحلي يجوز استعمالها للنساء ، والإناء لا يجوز استعماله لرجال ولا نساء اهـ . قال في العمدة"ويحرم استعمال آنية الذهب والفضة ، ومن تطهر منهما أثم وصح"اهـ وقال الدسوقي:"فلا يجوز فيه أكل ولا شرب ولا طبخ ولا طهارة وإن صحت الصلاة"اهـ قال النفراوي في الفواكه: واختلف في إعادة من توضأ منهما ، فقيل أبدا ، وقيل في الوقت ، وقيل لا إعادة . والقول بالأبدية ضعيف ؛ لأن الصلاة تصح بالحرام . وقال خليل:"وعصى وصحت إن لبس حريرا أو ذهبا ، أو سرق ، أو نظر محرما ، ومن حضرته صلاة وآلة إخراج الماء من النقد فإنه لا يخرج الماء بها ، بل يتركها ويتيمم ، لحرمة الوضوء منها من غير نزاع"اهـ ، وقد بان لك وجه قول المصنف في تحريم استعمال النقدين مع صحة العمل إذا وقع ونزل . والله الموفق الصواب .
ثم قال رحمه الله تعالى:"ويجب التحري في اشتباه الطاهر والنجس ، فيتوضأ بما يغلب على ظنه طهارته . وقيل يتوضأ من أحدهما ويصلي ويغسل أعضاءه من الثاني ثم يتوضأ به ويصلي ، فإن كثرت زاد على عدد النجاسة واحدة"
يعني أنه إذا اشتبهت الأواني الطاهرة والنجسة بكالبول وجب على مريد التطهير التحري في ذلك ويستعمل الآنية التي يغلب على ظنه طهارتها ، وإن لم يغلب على ظنه طهارة شيء منها تركها وانتقل إلى التيمم . وهذا هو الصحيح إن شاء الله . وقيل يتوضأ من أحدهما إلى آخر ما قال المصنف . وهي المسألة المشهورة ذات