فهرس الكتاب
إن ذلك عرق وليس بالحيضة ، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي"اهـ ."
فعلمنا أن دم الاستحاضة ليس بالحيض ، ولا يمنع شيئا من العبادة . والمعنى أن المستحاضة تغتسل بالإحرام لأنه سنة لكل من يريد الإحرام ولو حائضا أو نفساء ، لما في الموطأ عن أسماء بنت عميس أنها ولدت محمد بن أبي بكر بالبيداء وذكر ذلك أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"مرها فلتغتسل ثم لتهل"اهـ والاستحاضة لا تمنع شيئا مما يمنعه الحيض ، لكن يستحب لها أن تتوضأ لكل صلاة كما يسن لها الغسل عند الإحرام بحج أو عمرة ، وكذلك إذا انقطع عنها الدم إن ميزت به ، قال ابن جزي: وأما دم الاستحاضة فهو الخارج من الفرج على المرض فلا تنتقل المستحاضة إلى حكم الحائض إلا بثلاثة شروط: أحدها أن يمضي لها من الأيام في الاستحاضة مقدار أقل الطهر . ثانيها أن يتغير الدم عن صفة الاستحاضة إلى الحيض فإن دم الحيض أسود غليظ ودم الاستحاضة أحمر رقيق والصفرة والكدرة حيض . ثالثها أن تكون المرأة مميزة ولا تمنع الاستحاضة شيئا مما يمنع من الحيض ، ويستحب للمستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة وأوجبه الشافعي اهـ . وقوله وتقف وتنتظر الطهر للطواف ، يعني أن المستحاضة يجوز لها أن تقف بعرفة وتؤدي جميع المناسك مثل الحائض إلا أن الحائض تمكث حتى تطهر لا بد منه أو يمضي من الزمان قدر ما يحبس النساء الدم فإذا مضى ذلك ولم ينقطع صارت مستحاضة بعد أيام الاستظهار . قال مالك في المرأة حاضت بمنى قبل أن تفيض فإن كريها يحبس عليها أكثر مما يحبس النساء الدم . قال الشارح أبو الوليد الباجي: أي يحبس عليها بقدر ما يحكم للمرأة بأنها حائض ، فإذا حكم لها بالاستحاضة اغتسلت وطافت ورجعت اهـ . قال الحطاب: فإن مضى قدر حيضها والاستظهار ولم ينقطع الدم فظاهر المدونة أنها تطوف لأنها مستحاضة اهـ . وقال الدردير في المستحاضة: لكن يندب إذا انقطع أن تغتسل . وقال الصاوي أي لأجل النظافة وتطييب النفس كما يندب غسل المعفوات إذا تفاحش ذلك والاستحاضة من جملتها والله أعلم .
ولما كان المصنف لم يذكر زيارة النبي صلى الله عليه وسلم في إرشاده معتمدا لشهرتها أو لغرض آخر أتيت هنا بذكر شيء منها ، وختمت بها هذا الجزء تبركا ، كما ختم بذكرها بعض الصالحين مناسكهم ، فقلت مستعينا بالله تعالى: