فهرس الكتاب
فميقاته منزله على ما تقدم ، وإن كان من أهل مكة أو مقيما بها فميقاته الحل من أي جهة ، والأفضل أن يبعد عن طرف الحل ، وأفضل جهات الحد الجعرانة ، ثم التنعيم . قال النووي: ثم الحديبية ، فإذا أحرم بها من الحل فيستمر يلبي إلى بيوت مكة ، فإذا أحرم وصل البيوت قطع التلبية حينئذ ، ولا يجوز الإحرام بها من مكة أو الحرم ، فإن أحرم بها منهما فالمعروف من المذهب انعقادها ولا دم عليه على المعروف ، ويؤمر بالخروج إلى الحل قبل أن يطوف ويسعى لها ، فإن طاف وسعى لها قبل خروجه إلى الحل فطوافه وسعيه كالعدم ، وإن حلق رأسه لزمته الفدية ، ويؤمر بإعادة الطواف والسعي والحلاق بعد الخروج إلى الحل اهـ .
وإلى ما تقدم أشار رحمه الله تعالى فقال:"ومن أحرم من الميقات قطع التلبية إذا دخل الحرم ، ومن الجعرانة إذا دخل مكة ، ومن التنعيم إذا دخل الحرم لطول زمانه بالتلبية والمحرم بها أيضا من الجعرانة أو التنعيم يقطع إذا دخل بيوت مكة ، هذا مذهب المدونة ، وفي الجلاب: لا يقطع في التنعيم إلا إذا رأى البيت اهـ . وتقدم الكلام في قطع التلبية عند قول المصنف فإذا رأى البيت قطع التلبية فراجعه إن شئت ."
قال رحمه الله تعالى:"وإذا حاضت المعتمرة قبل طوافها انتظرت الطهر فإن ضاق الوقت أردفت الحج وسقط عمل العمرة"قال مالك في المرأة التي تهل بالعمرة ثم تدخل مكة موافيه للحج وهي حائض لا تستطيع الطواف بالبيت: إنها إذا خشيت الفوات أهلت بالحج وأهدت وكانت مثل من قرن الحج والعمرة وأجزأ عنها طواف واحد كما في الموطأ اهـ . قال الباجي: قوله إنها إذا خشيت الفوات أهلت بالحج وأهدت يريد لقوانها ، قال وكانت مثل من قرن الحج والعمرة ، يريد أنها في أحكامها مثل التي قرنت الحج والعمرة ، إلا أن التي أحرمت بهما من ميقاتها يلزمها طواف الورود ، وهذه التي أردفت الحج بمكة لا يلزمها ذلك لأنها أحرمت بالحج من الحرم ولا يلزمها للحج الورود ، والمعتمر لا يلزمه ذلك أيضا ، وإنما يطوف عند ورود طواف عمرته اهـ . وعن ابن عباس مرفوعا"أن النفساء والحائض تغتسل وتحرم وتقضي المناسك كلها غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر"اهـ أخرجه الترمذي .
قال رحمه الله تعالى:"والمستحاضة تغتسل تحرم وتقف وتنتظر الطهر للطواف . والله أعلم"وفي الحديث عن عائشة ، رضي الله عنها:"أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إني أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة ؟ فقال:"لا