فهرس الكتاب
أركان العمرة كأركان الحج سوى الوقوف بعرفه جزءا من ليله النحر . قال في توضيح المناسك: وأركانها ثلاثة: الإحرام , والطواف , والسعي . فإذا أتم سعيه كرة له أن يفعل شيئا من ممنوعات الإحرام غير الوطء قبل الحلاق , فإن فعلها أو شيئا منها فلاشيء عليه , ومن ذلك أن يغسل رأسه بغاسول ونحوه كما قال ابن القاسم . وإن حصل منه مذي فلا هدى عليه , وإن وطئ أو أنزل وجب عليه الهدى . وهذا ما عليه الأجهوري . وقال السنهوري: إن كل ما أوجب هديا في الحج يوجب هديا في العمرة , فإن حصل منه مذى مثلا قبل الحلاق وجب عليه هدي , كذا في المحموع وغيره اهـ .
قال رحمه الله تعالى:"ويحل بالحلاق أو التقصير"يعني إذا أتم سعي العمرة فإنه يحلق رأسه أو يقصره . قال في الرسالة: ثم يحلق رأسه وقد تمت عمرته . والحلاق أفضل في الحج والعمرة . والتقصير يجزئ . وليقصر من جميع شعره . وسنه المرأة التقصير اهـ كما تقدم في الحج .
قال رحمه الله تعالى:"ويصح الإحرام بها في جميع السنة إلا أيام التشريق"قال ابن جزئ في القوانين الفقهية: وتجوز في جميع السنة إلا في أيام الحج لمن كان مشغولا بأفعال الحج . وأفضلها في رمضان . وقال أبو حنيفة تكره للحاج وغيره في خمسة أيام متوالية . عرفة , والنحر , وأيام التشريق اهـ . وفي توضيح المناسك وللعمرة ميقاتان: زماني ومكاني فالزماني جميع السنة ولو يوم عرفه ويوم النحر وأيام التشريق لمن لم يحرم بحج , فيعمل عمل العمرة والناس في الموقف بعرفه لأمر عمر , رضي الله عنه , لأبي أيوب الأنصاري وهبار بن الأسود حين قدما عليه يوم النحر , وقد فاتهما الحج , أن يتحللا بفعل عمرة من إحرامهما بالحج ويقضياه قابلا ويهديا كما في الموطأ . وأما من كان محرما بحج مفردا أو قارنا فإنه يمتنع إحرامه بها حتى يكمل حجه وتمضى أيام التشريق , فإن أحرم بها قبل الزوال من اليوم الرابع من أيام منى لم تنعقد , وإن أحرم بها بعد الزوال منه وكان قد طاف وسعي لحجه وأكمل رمى الجمار انعقد إحرامه بها مع الكراهة , إلا أنه لا يفعل فعلا من أفعالها إلا بعد الغروب من ذلك اليوم , وإن طاف وسعي قبل الغروب فهما كالعدم , وإن خرج إلى الحل فلا يدخل الحرم حتى تغرب الشمس لأن دخول الحرم بسبب العمرة عمل لها , وهو ممنوع من عملها , فإذا دخل قبل الغروب لأجلها أعادة والمكاني يختلف باختلاف الناس , فالواصل إلى مكة من الآفاق إذا أراد الإحرام بالعمرة ميقاته أحد مواقيت الحج الخمسة المتقدمة , ويستمر يلبى حتى يصل إلى حدود الحرم فيقطعها حينئذ كما مر , وإن كان منزله من دون المواقيت