الصفحة 378 من 921

كحكم المريض في كل ذكرنا اهـ . وإلي جميع ما تقدم أشار خليل بقوله: وإن حصر على الإفاضة أو فاته الوقوف بغير كمرض أو خطأ عدد أو حبس بحق لم يحل إلا بعمل عمرة بلا إحرام إلخ . راجع ما قاله الأجهوري عند قول خليل أو حبس بحق ، انظره في حاشية العدوي على الخرشي اهـ .

ولما أنهى الكلام فيما يتعلق بحج الصبي ومن عطف عليه انتقل يتكلم على بيان العمرة وأحكامها . فقال رحمه الله تعالى:

فصل

في العمرة وأحكامها

أي في بيان فضل العمرة وأحكامها . وفي الحديث عن أبي هريرة قال:: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه"وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما . والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة"اهـ . رواهما البخاري ومسلم كلاهما عن مالك . وفيهما أيضا عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"عمرة في رمضان تعدل حجة معي"اهـ . والأحاديث في فضلها كثيرة . وبدأ بحكمها فقال رحمه الله تعالى:"العمرة سنة مرة في العمر"وهي في اللغة الزيارة ، وفي الشرع: عبادة يلزم المحرم بها الطواف بالبيت سبعا والسعي بين الصفا والمروة كذلك . يعني أن العمرة سنة مؤكدة مرة في العمر . قال مالك: العمرة سنة ، ولا نعلم أحدا من المسلمين أرخص في تركها ، قال: ولا أرى لأحد أن يعتمر في السنة مرارا . قاله في الموطأ اهـ . وقال خليل في منسكه: وهي سنة على المشهور ، وفي توضيح المناسك: وتستحب في كل عام مرة ، ويكره تكرارها في العام على المشهور ، وأجاز تكرارها مطرف وابن الماجشون .

وقال ابن حبيب: لا بأس بالعمرة في كل شهر مرة ، ويستثنى من كراهة تكرارها في العام الواحد من تكرر دخوله إلى مكة من مواضع يجب عليه الإحرام منها اهـ . قال ابن جزي: وحكمها في الاستطاعة والنيابة والإجازة كحكم الحج .

قال رحمه الله تعالى:"ومحظوراتها كالحج"يعني أن ممنوعات العمرة كممنوعات الحج ، وما كان ممنوعا في الحج فهو ممنوع في العمرة . قال في الرسالة: ويجتنب في حجه وعمرته النساء والطيب ومخيط الثياب والصيد وقتل الدواب وإلقاء التفث ولا يغطي رأسه في الإحرام ، ولا يحلقه إلا من ضرورة ثم يفتدي اهـ .

ثم قال رحمه الله تعالى:"وأركانها الإحرام والطواف والسعي"يعني أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت