الصفحة 377 من 921

العمرة . الثالث: أن يحصر عن البيت فقط ، ففي المدونة: تم حجه ولا يحله إلا الإفاضة ، وعليه لجميع مافاته من الرمي والمبيت بنمى أو مزدلفة هدي كما لو نسي الجميع . وقيل لا هدي عليه . قلت والصحيح الأول اهـ بحذف وزيادة إيضاح . وقال في المختصر: وإن منعه عدو أو فتنة أو حبس لا بحق بحج أو عمرة فله التحلل إن لم يعلم به وأيس من زواله قبل فوته ولا دم اهـ . قال الأبي: وقول خليل: ولا دم ، أي إن تحلل فلا دم عليه لفوات الحج بحصر العدو على المشهور ، وأوجبه عليه أشهب لقوله تعالى: { فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ } [البقرة: 196] وتأوله ابن القاسم على المحصر بمرض . ورده اللخمي بنزول الآية في قضية الحديبية وكان حصرها بعدو ، وبقوله تعالى: { فَإِذَا أَمِنتُمْ } [البقرة: 196] وهو إنما يكون من عدو . وأجاب التونسي وابن يونس بأن الهدي فيها لم يكن لأجل الحصر ، وإنما كان بعضهم ساقه تطوعا فأمروا بتذكيته ، ورد قول أشهب بقوله تعالى: { وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ } [البقرة: 196] والمحصر بعدو يحلق أين كان ، وهو رد قوي ظاهر اهـ . وقال ابن جزي في القوانين الفقهية: الإحصار بعدو الإحرام وهو مبيح للتحلل إجماعا ، فالمحصر بعدو أو فتنة في حج أو عمرة بتربص ما رجى كشف ذلك ، فإذا يئس تحلل بموضعه حيث كان من الحرم وغيره ولا هدي عليه ، أي على المشهور في المذهب . وإن كان معه هدي نحره . وقال الشافعي وأشهب عليه الهدي ويحلق أو يقصر ولا قضاء عليه ولا عمرة إلا إن كان ضرورة فعليه حجه الإسلام اهـ . وقال خليل في منسكيه: المانع الثاني ـ أي من موانع الحج ـ حبس السلطان شخصا أو شرذمه في دم أو دين , فمذهب المدونة وغيرها أنه كالمحصر بالمرض لا يحلله إلا البيت , ونقل عن المتأخرين أنه كحصر العدو , ونقل عن مالك إن حبسوا بحق فكالمرض وإلا فكالعدو , ولم يعده صاحب البيان خلافا , وعده ابن الحاجب خلافا اهـ .

قال رحمه الله تعالى:"والمحصر بمرض لا يحلله إلا البيت"يعني ـ كما قال ابن جزي ـ: من أصابه المرض بعد الإحرام لزمه أن يقيم على إحرامه حتى يبرأ وإن طال ذلك خلافا لأبى حنيفة فإن عنده كالمحصر بالعدو , فإذا برأ اعتمر وحل من إحرامه بعمرته وليس عليه عمل ما بقى من المناسك , فإذا كان العام القابل قضى حجته فرضا كان أو تطوعا وأهدى هديا بقدر استطاعته , فإن لم يجد هديا صام صيام المتمتع ثلاثة في الحج وسبعه إذا رجع , فإن تمادى به المرض حتى دخلت عليه أشهر الحج من قابل وهو محرم أقام على إحرامه حتى يقضى حجه ولا عمرة عليه , وعليه الهدى استحبابا . وحكم المحبوس بعد إحرامه , والضال عن الطريق , والغالط في حساب الأيام , والجاهل بأيام الحج حتى فاته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت