فهرس الكتاب
لو أمن البالغ إقليما لنظر فيه الإمام . وأما إن وقع الأمان من امرأة أو عبد أو صبي عاقلي مصلحة الأمان ، فقيل يجوز ابتداء ويمضي وعليه الأكثر . وقيل يتوقف إمضاؤه على إجازة الإمام اهـ . وإليه أشار الدردير بقوله: وللإمام الأمان لمصلحة مطلقًا كغيره: إن كان مميزًا طائعًا مسلمًا ولو صبيًا أو امرأة أو رقيقًا أو خارجًا عن الإمام وأمن دون إقليم قبل الفتح وإلا نظر الإمام ، و وجب الوفاء به و سقط به القتل و إن من غير الإمام بعد الفتح فينظر في غيره بلفظ أو إشارة مفهمة اهـ أنظر حاشية الصاوي على الدردير فيما نقله عن الدسوقي . ثم قال رحمه الله تعالى:"و تجوز الهدنة للضرورة بحسب ما يراه الإمام مصلحة ، و رد رهائنهم و إن أسلموا و الله أعلم"يعني تجوز الهدنة و رد الرهائن لأجل الضرورة أو المصلحة . قال في الضياء: و أما المهادنة فهي الصلح على ترك القتال بعد التحرك فيه مدة قصيرة . و قال ابن عرفة: هي عقد المسلم مع الحربي على المسألة أي المتاركة ليس هو فيها تحت حكم الإسلام ، و لجوازها أربعة شروط: الأول أن يكون العاقد لها الإمام أو نائبه لا غير . الثاني أن تكون لمصلحة كالعجز عن القتال مطلقًا أو في وقت ، مجانًا أو بعوض على وفق الرأي السديد للمسلمين ، لقوله تعالى: { و إن جنحوا للسلم فأجنح لها } [ الأنفال: 61 ] فإن لم تظهر المصلحة بأن قوي المسلمون لم تجز . الثالث أن تخلو عن شرط فاسد كشرط بقاء مسلم أسير بأيديهم أو بقاء قرية للمسلمين خالية منهم ، أو أن يحكموا بين كافر و مسلم ، أو أن يأخذوا منا مالًا إلا لخوف منهم فيجوز كل ما منع ، الرابع ألا تزيد على المدة التي تدعو إليها الحاجة على حسب الاجتهاد . و قال أبو عمران: يستحب أن لا يزيد على أربعة أشهر إلا مع العجز ، و وجب الوفاء بما عاهدناهم عليه ، و إن استشعر الإمام خيانتهم بأن ظنها ظنًا قويًا بظهور دلائلها نبذ العهد قبل المدة و أعلمهم وجوبًا أنه لا عهد لهم ، و أنه يريد قتالهم ، و إن تحقق خيانتهم نبذه بغير إنذار . قال تعالى: { و إما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين } [ الأنفال: 58 ] قال الصاوي: خطاب عام للمسلمين و ولاة الأمور ، و إن كان أصل نزولها في قريظة . قال: و الحاصل أنه إذا ظهرت أمارات نقض العهد وجب على الإمام أن ينبذ عهدهم و يعلمهم بالحرب قبل الركوب عليهم ، بحيث لا يعد الإمام غادرًا لهم . و إن ظهرت الخيانة ظهورًا مقطوعًا به فلا حاجة إلى نبذ العهد و لا الإعلام ، بل يبادرهم بالقتال اهـ . و أما مسألة رد الرهائن فجائز لمصلحة رآها الإمام و المسلمون كما تقدم . قال خليل فيما يجب من الوفاء بالعهد: و وجب الوفاء و إن برد الرهائن و لو أسلموا و إن رسولًا إن كان ذكرًا . قال الخرشي: تقدم