فهرس الكتاب
جزي: و أما المقيد فهو المعلق بشرط كقوله: إن قدم فلان ، أو شفى الله مريضي ، أو إن قضى الله حاجتي فعلي كذا . أو هو مباح . و قيل مكروه و هو المشهور .
و يلزم الوفاء به سواء علقه على قربة أو معصية أو مكروه مباح و لا يقضى عليه بالوفاء به إذ لا يجزيه إلا بنية اهـ .
قال رحمه الله تعالى:"أو بمعصية لم يجز فعلها"معطوف على طاعة ، يعني فإن قيد نذره بمعصية لا يجوز له فعلها لقوله عليه الصلاة و السلام:"و من نذر أن يعصي الله فلا يعصه"قال في الرسالة: و من نذر معصية من قتل نفس أو شرب خمر أو شبهه أو ما ليس بطاعة و لا معصية فلا شيء عليه و ليستغفر الله ا÷ . قال رحمه الله تعالى:"فإن فعلها لزمه"يعني فإن فعل المعصية لزمه ما سمى من الطاعة و عليه إثم المعصية . قال الدردير: أو إن قتلته فعلي صوم شهر أو شهر كذا فحصل المعلق عليه فيلزمه المعلق و المعلق عليه في هذا معصية يرغب في حصولها ، فإن كان مقصوده الامتناع منها فيمين لا نذر اهـ . قال في الرسالة و إن حلف بالله ليفعلن معصية فليكفر عن يمينه و لا يفعل ذلك ، و إن تجرأ و فعله أثم و لا كفارة عليه ليمينه اهـ هذا أي الذي ذكره صاحب الرسالة خلاف ما مشى عليه المصنف من اللزوم . و الجواب في ذلك أن كلام المصنف في النذر الذي سمي فيه مخرج ، معاصي الله تبارك و نعالى فقال علي نذر إن لم أشرب الخمر ، أو إن لم أقتل فلانًا أو إن لم أزن بفلانة ، أو ما كان من معاصي الله فإنه يكفر نذره في ذلك إذا قال إن معاصي الله . و إن كان جعل لنذره مخرج شيء مسمى من مشي إلى بيت الله أو صيام أو ما أشبه ذلك فإنه يؤمر أن يفعل ما سمى من ذلك و لا يركب معاصي الله .
فإن اجترأ على الله عز وجل و فعل ما قال من المعصية فإن النذر يسقط عنه كان له مخرج أو لم يكن . و قد ظلم نفسه و الله حسيبه اهـ فتبين لك أن المخرج في نذر المعصية يسقط عن الناذر بارتكاب تلك المعصية كما تسقط الكفارة بالاجتراء على فعل المعصية مع الإثم العظيم فيهما .
قال رحمه الله تعالى:"و التصدق بالمال يوجب ثلثه ، و بجزء يلزمه ما سماه"و في المدونة عن سعيد بن المسيب أنه قال:"من قال مالي صدقة كله فليتصدق بثلث ماله". و قال ابن شهاب: و لا نرى أن يتصدق الرجل بماله كله فينخلع مما رزقه الله ، و لكن بحسب المرء أن يتصدق بثلث ماله اهـ . قال ابن جزي في القوانين: المسألة الثالثة في الصدقة إن نذر صدقة جميع ماله ، أو حلف بذلك فحنث كفاه