فهرس الكتاب
الماء كما قاله ابن أبي زيد ، وهو المعتمد . والمراد باليد باطن الكف ، ويندب أن يكون الدلك خفيفا مرة واحدة ، ويكره التشديد والتكرار لما فيه من التعمق في الدين المؤدي للوسوسة . وقال الصفتي في الحاشية عند قول عبد الباري: والتدليك ، أي في المغسول ، ولا يسقط بالنسيان ، وتجوز الاستنابة عليه لضرورة ، وينوي المستنيب دون النائب ، وتمنع الاستنابة عليه لغير ضرورة اتفاقا ، فإن وقع ففي الإجزاء وعدمه قولان مشهوران . وأما الاستنابة على صب الماء فجائزة اتفاقا ولو لغير ضرورة ، لما ورد"أن المغيرة بن شعبة صب على النبي صلى الله عليه وسلم الماء وهو يتوضأ"وقد تجب الاستنابة كالأقطع . ويكفي في الدلك غلبة الظن على المعتمد ، ولا يشترط اليقين . أفاده العدوي في حاشيته على الخرشي . وقال الرماصي محشى التتائي: متى تعذر الدلك باليد سقط من أول وهلة ، ولا تجب استنابة ولا غيرها ، ويكفي وصول الماء ، وهو سعة ، ودين الله يسر ، خصوصا والدلك مختلف فيه . قال العدوي: وكلام الرماصي هو المعتمد اهـ . نقله عن العدوي . والله أعلم .
سنن الوضوء
ولما أنهى الكلام على فرائض الوضوء شرع في الكلام على سننه فقال رحمه الله:"وسننه"أي سنن الوضوء ، وهي ثمانية على المشهور: الأولى:"غسل اليدين"إلى الكوعين عند الشروع . وفي أقرب المسالك: وسننه غسل اليدين إلى الكوعين قبل إدخالهما في الإناء إن أمكن الإفراغ وإلا أدخلهما فيه ، كالكثير والجاري . وندب تفريقهما . وفي العزية: سننه ثمان: الأولى: غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء ، وينوي بغسلهما التعبد ، ويغسل كل واحدة على حدتها ثلاثا اهـ .
قال المصنف رحمه الله:"قبل إدخالهما في الإناء ما لم يكن بهما أذى فيجب"يعني أخبر أن من أراد الوضوء يندب له أن يغسل يديه ثلاثا قبل إدخالهما في الإناء إن أمكنه ذلك إلا إذا كان بهما أذى ، أي نجاسة فيجب عليه غسلهما قبل إدخالهما في الإناء لئلا ينجس الماء بإدخالهما فيه قبل غسلهما ، وإذا لم يكن بهما أذى فإنه ينوي عند غسلهما التعبد . وفي حاشية الصفتي: اعلم أن كل سنة تقدمت على محل الفرض كغسل اليدين للكوعين ، والمضمضة ، والاستنشاق ، والاستنثار ، فلا بد لها من نية ، أي فالسنة تتوقف على النية . وأما ما تأخر منها عن الشروع في الفرض فنية الفرض تشمله كالفضائل اهـ .
قال المصنف رحمه الله:"و"السنة الثانية من سنن الوضوء:"المضمضة"يعني أخبر أن السنة الثانية من سنن الوضوء المضمضة ، وهي إدخال الماء في الفم ثم يخضخضه ويمجه . وظاهر كلامهم أن سنيتها تحصل بمرة ، وأن الثانية والثالثة