الصفحة 678 من 921

[3/11] وقُلَنْج، وحُمّى قويّةٍ، وحامل ست، ومحبوس لِقَتْل أو لِقَطْع خِيفَ الموتُ منه، وحاضرٌ صفّ القتال، لا نحو رَمَد وجَرَب وملّجَّج ببحر، ولو حصل الهولُ في تبرُّع زاد على ثُلُثِه، كنِكاح وخُلْع، لا تداويه ومعاوضّة ماليّة. ووَقَفَ تبرُّعُهُ إلاَّ بمال مأمون وهو العقار، فغ، مات فمن الثُّلُث، وإلاَّ مضى الجميع، ونجز في المأمون الثُّلُث فإن صحَّ فالباقي أي يأخذه الذي وَقَف له اهـ.

ولمَّا أنهى الكلام على المحجور عليه لعدم حُسْن تصرفته المالية وكان الدَّين من أسباب الحضجْر أتبعه بِما يتعلَّق بأحكام مَنْ أحاط الدَّيْن بماله، ويُسَمَّى المفلس والمدْيان وهو من جملة المحاجير السبعة فقال رحمة الله تعالى:

فَصْلٌ

أي في بيان ما يتعلَّق بأحكام المفلس. الفَلَسَ: هو عدم المال والتفليس: هو خَلْعُ الرجل من ماله للغرماء. قال رحمه الله تعالى:"إِذَا ادَّعى الْمِديَانُ الْفَلَسَ وَطَلَبَ غُرَماهُ حَبْسَهُ حُبِسَ، فإنْ ثَبَت عُسْرُهُ أَنْظَرَهُ الْحَكِمُ، فَإنْ ظَهَرَ لَدَدُهُ أُدِيمَ حَبْسُهُ، فَإِن سألُوا حَجْرَه حُجِر عَلَيهِ وانتزع لهم ماله وقُسِمَ بَيْنهم بَالحِصَاص ويَحِلُّ الْمؤَجَّلَ عَليهِ لاَ لَهُ"يعني كما في القوانين لابن جزي أنه قال: فإذا أحاط الدَّيْن بِمال أحد ولم يكن في مالِه وفاء بديونه وقام الغرماء عند القاضي فإنه يجري في ذلك على المِدْيان أحكام التفليس وهي خمسة: الأول أن يسجن استبراء لأمْرِه. الثاني: أن تَحِل عليه الديون المؤجَّلة والمعجَّلةفي المذهب بعد سَجْنِه أو استتارة كما تَحِلُّ على الإنسانإذا مات اتفاقًا. الثالثُ ألاَّ يقبل إقراره بدَيْن وشِبهِهِ، وإن كان إقراره بعد الديون وقبلَ التفليس قُبِلَ لا يُتَّهضم عليه ولا يُقْبَل فيمن يُتَّهَم بالميل إليه من قريب أو صديق، فإذا كان إقراره بعد التفليس لم يقبل أصلًا ولكن يجب في ذِمَّتِه متى استفاد مالأن واختلف في إقراره بمال معيَّن كالوديعة والقِراض، فقيل يُقْبَل، وقيل لا يُقْبَل، وقيل يُقْبَل إن كان على أصل القِراض والوديعة بينَّة. الرابع أن يُحْجَرَ عليه فلا ينفذ تصرُّفه في مالَه، فإن تصرَّف فيه بعد الديون وقيل التفليس نفذ ما كان من تصرُّفه بعِوَض كالبيع، ولم ينفذ ما كان بغير عِوَض كالهِبَة والعَتْق. واختلف في جواز رَهْنِه وقضائه بعض غرمائه دون بعض، وأمّا بعد التفليس فلا ينفذ شيئ من أفعاله سواء كان بعِوَضٍ أو بغير عِوَض. الخامس قُسمَ مالُه على الغرماء بعد أن يُتْرَكُ له منه كِسْوَتُه وما يأكله أيامًا هو وأهله. وفي الواضحة: الشهر ونحوه. واختلف هل تُتْرَكُ كِسْوَة زوجته؟ وهل تُباع علهي كُتُبُ العِلْم؟ ثم يُجْمَع كل ما وجد له من أصول وعروض وغير ذلك، وتُباع الاصول والعُروض ويُقْسَم المجموع على الغرماء فإن وفى بدَيْنِه سُرَّحَ من السجن، وبرِئ [3/11]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت