فهرس الكتاب
[3/12] من الديون، وإن كان مالُه لا يقوم بالديون قُسِمَ قسمة المحاصة. والعمل في المحاصة أن ينظر نسبة مالِه من جميع الديون ويعطي كل واحد من الغرماء بتلك النسبة من دَيْنِه، مثال ذلك: إذا كان مالُه عشرةدنانير والديون عشرين دينارًا فيعطي كل واحد منهم نِصْف دَيْنِهن وكذلك لو كان مالُه عشرة والديون ثلاثين أعطى كل واحد منهم ثُلثُ دَيْنِه، ويحلف المفلس أنه ليس له مال ظاهر ولا باطن يؤدّي منه بقية دَيْنِه، وحينئذٍ يُسَرَّحُ من السجن اهـ باختصار.
قال رحمه الله تعالى:"وَمَنْ وَجَدَ عَيْنَ سِلْعَتِهِ أَخَذَهَا فَإنْ قَبَضَ بَعْضَ ثَمَنِها خُيَّرَ بيْنَ ردَّهْ وَأَخْذِهَا، أو الحِصَاص بَبَاقيهِ"يعني كما في الرسالة ونصُّها: ومَنُ وَجَدَ سِلْعَته في التفليس فإمَّا حاصَصَ وإلاَّ أخذ سِلْعَتَه إن كانت تُعرف بِعَيْنها، وهو في الموت أسوة الغرماء اهتـ. قال خليل: وللغريم أخْذُ ماله المحاز عنه في الفَلَس لا الموت ولو مسكوكًا أو إبقاء، ولزمه إن لم يجده إن لم يَفِدْه غرماؤه ولو بمالِهم وأمكن، لا بضع وعصمة وقصاص، ولم ينقل إلاَّ إن طحنت الحنطة أو خلط بغير مِثْلٍ أو سَمْن زبده، أو فصل ثوبه، أو ذبح كبشه، أو تتمَّر رُطْبُه.
والاصل في ذلك ما في الموطَّأ والمدوَّنة عن مالك عن ابن شهادب بإسناده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أيما رجل باع متاعًا فأفلس الذي ابتاعه منه ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئًا فوجده بعينه فهو أحق به، وإن مات الذي ابتاعه فصاحب المتاع فيه أسوة الغرماء، وإذا وجد المشتري قد باع بعضه وفرَّقه فصاحب المتاع أحقُّ به من الغرماء لا يمنعه ما فرق المتاع منه أن يأخذ من وجد بعينه، وإن قضى من ثمن المتاع شيئًا فأحبَّ أن يَرُدَّهُ ويقبض ما وجد من متاعه، ويكون فيما لم يجده أسوة الغرمناء فذلك له". قال خليل: وله رَدُّ بعض ثمن قُبِضَ وأخْذُها وأخْذُ بعضه وحاصَّ بالفائت اهـ. نَقَلَه النفراوي: وفي القوانين مسألة من باع سِلْعة ثم أفلس المشتري أو مات قبل أداء الثمن فَلَهُ ثلاث أحوال: الأولى: يكون البائع أحقَّ بسِلْعَتِهِ في فَلَسِ المشتري وموته وذلك إذا كانت السلعة باقية بيد البائع، وكذلك الصناع إذا افلس ربُّ المتاع أو مات والمتاع بِيَد الصناع، وكذلك الأرض أحقُّ بالزرع في الكِراء. الثانية: يكون البائع أحقَّ بالسَّلْعة في فَلَسِ المشتري دون موته، وهو إذا كانت السلْعة باقية بِيَدِ المشتري. وقال الشافعي: هو أحقُّ بها في الموت والفَلَس، وعكس أبو حنيفة. الثالثة: يكون البائع فيها سواء مع سائر الغرماء في الموت والفلس. وهذا إذا كانت السَّلْعة قد فاتت أو ذهبت اهـ.
ثم قال رحمه الله تعالى:"وَتُتْرِكُ لَهُ ثِيَابُهُ المُعْتَادَةُ وَقُوتُهُ الأَيَّامَ وَيُبَاعُ عَلَيهِ مَا سِوى ذَلِكَ مِنْ رَبْع وَغَيْرِهِ"يعني كما في المختصر. قال: وتُركَ له قُوتُهُ والنَّفقة الواجبة عليه لظنَّ يُسْرَته، وكِسْوَتُهُم كل دَسْتًات معتادًا. قال شارحه: والمعنى أن [3/12]