فهرس الكتاب
[3/13] الحاكم يبيع على المفلس مالَه ويُقْسِمُه بين غرمائه على مرَّ ويَتْرُك له منه قُوتَ نفسه وقُتَ مَنْ تلزمه نفقته شرعًا من زوجاته وولده رقيقه وأمهات أولاده ومدبريه إلى ظن يُسْرَتِه؛ لأنهم على ذلك عاملوه، بخلاف مستغرق الذَّمة بالمظالم والتبعات إذا فَلَّسَ فإنه يَتْرُك له إلاّّ ما يسدُّ به جوعته؛ لأن أهل الأموال لم يُعَاَملوا على ذلك اهـ. الخرشي بحذف.
قال رحمه الله تعالى:"وَالتَّلَفُ قَبْلَ الْبَيْع مِنْهُ وَبَعْدَهُ مِن الْغُرَمَاءِ"يعني إذا تلف مال المفلس بعد تفليسه ومَنعه من التصرُّف فيه وضقضبْلَ بَيْعِ الحاكم عليه للغراماء فالخسارة فيه من المفلس. أمَّا لو كان التَّلَفُ بعد البيع وقبل القسْم فمصيبته على الغرماء. قال ابن القاسم: في تَلَفِ مال موقوف للغائب ما يحتاج لبيعه فهو من المَدِين؛ لأنه على مِلْكِه يُباع، وما لا يحتاج إلى بَيْعِه فَمِنَ الغراماء. وعبارة الخرشي عند قول خليل: فإن تُلِفَ نصيب غائب، إلى أن قال: كعَيْنِ وَقْفٍ للغراماء لا عَرْض، يعني أن الحاكم إذا وَقَفَ مال المفلس أو مال الميت كلّه ليقضي منه ديونه فَتُلِفَ ذلك المال فالمشهور أنه إن كان عينًا ذهبًا أو فضّة فضمانه من الغرماء الحاضرين لتفريطهم في قسمة العين، إذ لا كلفة في قسْمِها؛ لأنها مهيّأة للقسْم. وأمَّا العَرْض إذا تَلَفَ فضمانه من المفلس أو من الميت لا من الغرماء. قال قبل ذلك: يعني أن الحاكم إذا قَسَمَ مال المفلس أو الميت بين غرمائه ثم إنه عَزَلَ نصيب شخص غائب فتُلِفَ بعد ذلك فإن مصيبته من الغائب اتفاقًا، والقاضي أو نائبه أمين فيه اهـ بتقديمز انظر حاشية العدوي في تعليل الشارح بتفريطهم في قسمة العين فراجِعْه إن شئت.
قال رحمه اللَّه تعالى:"وَلْيسّ لَهُم مُلازَمَتُهُ عَلَى الْبَاقي وَلاَ إجَارَتُهُ"يعني إذا أخذ الغراماء ما بِيَدِ الغريم من المال ولم يَفِ بما عليه من الديون لا يلزمه أن يؤاجر نفسه ولا أن يكتسب ليؤدّي ما بقي عليه. قال الدردير في أقرب المسالك: ولا يلزم بتكسُّب وتسلّف، واستشفاع وعفو للدَّيَة، وانتزاع مال رقيقه، وما وهَبَه لولد اهـ. ومثله في المختصر قال مالك في المدوَّنة: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن الحرَّ إذا فلسَ لا يؤاجَر. قال ابن القاسم: ولا يستعمل لقوله تعالى:"وَإِن كَانَ ذُو عُسرَةٍ فََنَظ~رَة إلى مَيسَرَةٍ" [البقرة: 280] قال الصاوي في حاشية على الدردير: قوله: ولا يلزم المفلس بتكسُّب، أي ولو عامله الغرماء على التكسُّب وشرطوا عليه ذلك إذا فلَّس فلا يعمل بذلك الشرط، وسواء كان صانعًا أو تاجرًا، خلافًا لما في الحطاب نَقْلًا عن اللخمي مَنْ جَبَرَهُ على التكسّب إذا كان صانعًا وشرط عليه التكسُّب ف يعَقْدِ الدَّيْن اهـ. والأول أصحّ. قال الخرشي: وتقييد اللخمي ضعيف. وفي حاشية العدوي عليه: والحاصل أنه لا يلزم بالتكسُّب ليدفعه لغرمائه في [13] [14] ديونهم، وأمَّا كونه يكتسب وينفق على نفسه فهذا يلزمه، ولا يُتْرَك له قُوته حيث كان كَسْبُه يكفيه، إلاَّ أنك خبير بأن اللخمي لم يقيد، بل قال لأن الغرماء عاملوه، أي داخلون معه على ذلك اهـ.
ولمَّا أنهى الكلام على ما يتعلَّق بأحكام تفليس المَدِين انتقل يتكلم على أحكام الصُّلْح وما يتعلَّق به فقال رحمه الله تعالى:
فَصْلٌ
أي في باين ما يتعلَّق بأحكام الصُّلْح بين المتداعين في شيئ أو في حق. والصُّلْح لغة: قَطْعُ المنازعة، وعُرْفًا: انتقال من حق أو دعوى بعوضَ لِرَفْع نزاع أو خوف وقوعه. قال ابن رشد في المقدمات: روي أن كعب بن مالك تقاضي من سمعهما النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيته، فخرج حتى كشف سِجْفَ حُجْرَتِه، فنادى كعب بن مالك فقال يا كعب، فقال لبيَّك يا رسول اللَّه، فأشار بيده أن ضّعْ عنه الشطر، فقال كعب: قد فعلت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"قم فاقضِه"اهـ نَقَلَه الحطاب. ثم اعلَم أن الصُّلْح ينقسم إلى ثلاثة أقسام: تارة يكون بَيْعًا، وتارة يكون إجارة وأخرى يكون هِبة، وذلك أن المصالح به إن كان ذاتًا فبيع، وإن كان منفعة فإجارة، وإن كان ببعض المدعى به فهبة. أمَّا حُكْمُه فالجواز مرجَّحًا إلى جانب الندب وقيل إنه مندوب.
قال رحمه اللهتعالى:"الصُّلْحُ جَائِزٌ عَلَى الإِقْرارِ والإِنْكَارِ إلاَّ مَا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلالًا"يعني كما في الرسالة، ونصُّها: والصُّلْح جائز إلاَّ ما جرَّ إلى حرام. ويجوز على الإقرار والإنكار. قال شارحها: هذا بعض حديث، ولفظه قال صلى الله عليه وسلم"الصُّلْح جائز بين المسلمين إلاَّ صلحًا حرَّم حَلالًا أو أحَلَّ حرامًا، والمسلمون شروطهم إلاَّ شَرْطًا حرَّم حَلالًا أو أحَلَّ حرامًا"اهـ حديث حسن رواه الترمذي وإن كان عينًا جاز الصُّلْح عنه بعَرْض ورواه ابن حبان وصحّحه.
قال النفراوي مثال الصُّلْح الذي جرَّ إلى حرام، الصُّلْح عن الدَّين الشرعي بخمر أو خنزير، وكالصُّلْح عن الذهب المؤجَّل بالورق ولو على الحلول. ومثال الذي حرَّم حَلالًا الصُّلْح عن ثوب بسِلْعة بشرط أن لا ينتفع بها، أو بثمر قبل بُدُوَّ صلاحه على شرط الجذّ. ويجوز على الإقرار ويكون تارة بَيْعًا إن وقع على أخذ غير المقِرَّ به، كأن يكون له عليه عَرْض أو حيوان ويُصَالح عنه بدراهم، وتارة يكون إجارة وذلك كأن يكون له عليه ذات معينة كثَوْبٍ أو عبد فيصالحه عن ذلك بمنافع دار مدّة من الزمان، وتارة يكون هبة وذلك كما إذا كان له عليه مائة] [14] [15] فثصالحه عنها بخمسين، وهذا في الحقيقة إبراء. قال خليل مشيرًا إلى تلك الأحوال بقوله: الصُلْح على غير المدَّعى به بَيْعٌ أو إجارة، وعلى بعضه هبة. ويجوز عن الدَّين بِما يُباع به، فإن كان عَرْضًا جاز الصُّلْح عنه ولو بعين حالة وعن الذهب الورق وعكسه حيث حلاَّ وعُجَّ المُصَالَح به.
ويجوز الصُّلْح أيضًا على الإنكار وعلى مقتضى السكوت. قال خليل: وعلى الافتداء من يمين أو السكوت أو الإنكار. والمعنى أنه إذا توجهت يمين على شخص فإنه يجوز له أن يُفْتَدَى منها بالمال ولو عَلِمَ براءة نفسهعلى ظاهر المدوَّنة، وهو المعتمد خِلافًا لِمَن أثمه من أربعة أوجه. وجواز الصُّلْح عن هذه المذكورات إنَّما هو بالنظر إلى العقد وأمَّا باعتبار الباطن بحيث يحِلُّ تناول ما وقع به الصُّلْح فإن كان الصادق المنكر فالمأخوذ منه حرام وإلاّّ فحلال اهـ. النفراوي.
قال رحمه الله تعالى:"فَمَنْ عَمِمَ أَنَّنهُ لاَ حَقَّ لَهُ لَمْ يَحِلَّ لَهُ ما أَخَذَهُ"يعني إذا تحقَّ شخص أنه ليس له حقٌّ على غيره لا يَحِلٌّ له أن يأخذ من ماله شيئًا على وجه الباطل. فالصُّلْح لا يَحِلُّ حرامًا، ومثله حكم الحاكم فإنه لا يَحِلُّ حرامًا وإن قلَّ. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يَحِلُّ لامرئ أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفس منه"اهـ. رواه ابن حبان والحاكم. الحديث دليل على تحريم مال المسلم إلاَّ بطيبٍ من نفسه وإن قلَّ، والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة جدًا.
قال رحمه اللَّه تعالى:"وَهُوَ عَلَى قِسْمَيْن مَعَاوَضَةٍ وَغَيْرِ مَعَاوَضةٍ، وَالمُعَاوَضَةُ كَاْبَيْع فِيمَما يَجُوزُ وَيَمْتَنِعُ. الثاني تَعْجِيلُ الْبَعْضِ وَإسْقَاطُ الْبَاقي"يعني كما في القوانين لابن جزي أنه قال: والصُّلْح على نوعَيْن: الأول إسقاط إبراء وهو جائز مطلقًا. الثاني صُلْحٌ على عِوَض فهذا يجوز إلاَّ إِن أدّى إلى حرام، وحُكْمُه حُكْمُ البيع سواء كان في عين أو دين فيقدر المدَّعى به والمقبوض عن الصُّلْح كالعِوَضَيْن فيما يجوز بينهما ويمتنع، فيمتنع فيه الجهالة والغَرَر والرَّبا والوضع على التعجيل وما أشبه ذلك. ويجوز الصُّلْح على الذهب والفضّة وعلى الفضّة بالذهب بشرط حلول الجميع وتعجيل القبض.
ويجوز الصُّلْح على الإقرار اتفاقًا، وعلى الإنكار خلافًا للشافعي وهو أن يصالح مَنْ وَجَبَتْ عليه اليمين على أن يُفْتَدَى منها. ويَحِلُّ لِمَنْ بذل له شيئ في الصُّلْح أن يأخذه إن عَلِمَ أنه مطالب بالحقَّ، فإن عَلِمَ أنه مطالب بالباطل لم يُزْ له أخْذُه اهـ.
قال رحمه الله تعالى:"فَمَنْ وَضَعَ بَعْضَ حَقَّهِ فَلاَ رُجُوع لَله"يعني أ، من أسقط بعض حقَّ وأخذ بعضه بغير إجبار عليه فلا رجوع له إلى ما أسقطه اختيارًا لأنه متبرَّ بالبعض. [15]
قال رحمه الله تعالى: وَمَنْ لَهُ بَيَّنَةٌ فَتَرَكَ القِيَامَ بِهَا سَقَطَتْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ نَقْضُ الصُّلْجِ بِخِلاَفِ كَوْنِهَا غَائِبةً، أَوْ لاَ يَعْلَمُها: يعني ومَنُ كانت له بيَّنة في حقَّ ولم يٌَُمْ بها وصالح صاحبه لم يكن لن نَقْضُ الصُّلْح إلاَّ إذا كان بينته غائبة فَلَهُ الرجوع عن الصُّلْح. قال خليل: فلو أقرَّ بعده، أو شهدن بيَّنة لم يَعْلَمْها، أو أشهد وأعلن أنه يقوم بها، أو وجد وثيقته بعده فَلَه نَقْضُه، كَمَنْ لم يعلن، أو يقرُّ سرًّ فقط على الأحسن فيهما لا إن عَلِمَ ببيَّنته ولم يشهد، أو ادَّعى ضياع الصَّك، فقيل له حقُّكَ ثابت فأتِ به فصَلَح ثم وَجَدَه اهـ قال الشارح: يعني أن مَنِ ادّضعى على رجلين بدَيْن فأنْكَرَه ثم صالَحَه عليه وهو عالم ببينته ولم يشهد بأنه يقوم بها فإنه لا قيام له بها، ولا ينقضي صُلْحُه سواء كانت بيَّنته حاضرة أو غائبة غيبة قريبة أو بعيدة، ولو لم يصرَّح بإسقاطها، فلو أشهد وكل هذا ممَّا لا قيام له ولا ينقضي الصُّلْح. انظر حُكْمَ مَنْ ضاعت عنه صك في الخرشي وغيره من الشراح اهـ.
قال ابن جزي في القوانين: فرعان الأول: مَنِ ادَّعى على رجل حقًّا فأنكره فصالحه ثم ثبت الحقُّ بعد الصُّلْح باعتراف أو ببيَّنة فَلَهُ الرجوع عن الصُّلْح، إلا إن كان عالِمًا بالبيَّنة وهي حاضرة ولم يَقُمْ بها فالصُّلْح له لازم، الفرع الثاني: إذا كان أحد المتصالحين قد أشهد قبل الصُّلْح إشهاد تقية أن صُلْحَه إنَّما هو لِما يتوقعه من إنكار صاحبه أو غير ذلك، فإن الصُّلْح لا يلزمه إذا ثبت أصل حقَّه اهت. وقال النفراوي في الوفاكه:
خاتمة: إذا وقع الصُّلْح مستوفيًا لشروطه كان لازمًا، ولا يجوز تعقُّبه ولو ظهر المصالح عنه ويملكه المدَّعى عليه إلاَّ أن يكون متهمًا بسرقته ويوجد عنده فإنه يأخذه مالِكُه وينقضي الصُّلْح، كما ينقضي إذا أقرَّ الظالم ببطلان دعواه بعد وقوع الصُّلْح فإن للمظلوم نَقْضَه بلا خِلاف، أو شهدن بَيَّنة للمظلوم لم يكن يَعْلَم بها أو أشهدوا على أنه يقوم بها، أو وجد وثيقة بعده فَلَهُ نَقْضُه، كَمَنْ لم يعلن، أو يقرُّ سرًّا فقط على الأحسن كخما تقدَّم نصُّ خليل آنفًا. والشيئ المصالح به يَحِلُّ لِمَنْ أخذه إن كان محقًّا في دعواه، ولا يَحِلُّ له إن كان ظالمصا اهـ.
ولمَّا أنهى الكلام على ما يتعلَّق بالصُّلْح انتقل يتكلم على ما يتعلَّق بأحكام الحَمَالة فقال رحمه الله تعالى:
فَصْلٌ
أيفي بيان ما يتعلَّق بأحكام الحَمَالة والكَفَالة والزَّعَامة والضمان: وهذه الأشياء الأربعة كلها بمعنى شيئ واحد، أي بمنزلة شيئ واحد. قال تعالى في قصة يوسف عليه السلام:"وَمِمَن جَآءَ ربِهِ حِملُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعيمُ" [يوسف: 72] أي كفيل وضامن. قال ابن جزي: يقال للضامن حميل وكفيل وزعيم. وهي لغةً: [16] [17] الحفظ، وعُرْفًا: الْتزام مكلَّف غير سفيه دَيْنًا على ذِمّة غيره، أو التزام طلبه مَنْ عليه لِمَنْ له بما يدلُّ عليه، أي من الصيغة اهـ. ولِما تقدَّم. قال رحمه اللَّه تعالى:"الْحَمَالَةُ وَالْكَفَالَةُ وَالزَّعَامَةُ بِمَعْنَى"أي بمنزلة معنّى واحد، قال رحمه الله تعالى: فَيَجُوزُ بِكُلَّ دَيْنٍ ثَابِتْ أَوْ آيِلٍ إِلَى الثُّبُوتِ"يعني يجوز الضمان في كل دَيْن ثابت على الذَّمَّة أو ما سكيون ثابتًا كجُعْل. قال في أقرب المسلاك: وشَرْطُ الدَّيْن لزومه ولو في المآل كجُمعْل فإنه يؤُول للزوم، كما لو قال شخص لآخر: إن أتيت لي بعبدي الآبِق مثلًا فَلَكَ دينار، فيصحُّ ضمان القائل، فغ، أتى المخاطب بالعبد لزم الضامنَ الدينارُ إن لم يدفعه ربُّ العبد للعامل، وكذا دَايِنْ فلانًا وأنا أضمنه. أو إنِن ثبت لك عليه دَيْنٌ فأنا ضامِن اهـ."
قال رحمه اللَّ تعالى:"لاَ فِيمَا لاَ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُوه مِنَ الْكَفِيل"يعني لا تصحٌّ الحَمَالة فيما لا يمكن استيفاؤه من الحميل كالقصاص، وجميع ما لا يقبل النيابة من الحدود. قال ابن القاسم: لا كفالة في الحدود ولا في التعرزيز. وعن ابن وهب: لا تُقْبَلأ حَمَالة في دم ولا في زنًا، ولا سرقة، ولا في شرب خمر، ولا في شيئ من حدود اللَّ، وتُقْبَل فيما سوى ذلك اهـ. المدوَّنة. قال ابن جزي في المسائل: المسألة الأولى في المضمون وهو كل حقَّ تصحُّ النيابة فيه وذلك في الأموال وما يؤول إليها، فلا يصحُّ الضمان فيالحدود ولا في القصاص؛ لأنها لا تصحُّ النيابة فيها، وإنَّما الحُكْمُ فيها بالسجن حتى يثبت الحقُّ ويستوفى. وأجاز قوم الضمان فيها بالوجهاهـ. باختصار. قال الخرشي: يعني أنه يُشْتَرَط في صِحّة الضمان أن يكون المضمون فيه يمكن أن يُستوفى من الضامن، احترز بذلك من مثل الحدود والتعازير والقتل والجراح وما أشبه ذلك فإنه لا يصحُّ الضمان فيه إذ لا يجوز أن يستوفى ذلك من الضامن. ويجوز الضمان وإن جهل قدر المضمون حالًا ومآلًا أو جهل مَنْ له الدَّيْن. قال ابن عرفة: جهل قدر المحتمل به غير مانع اتفاقًا اهـ.
قال رحمه اللَّه تعالى:"وَلاَ يُشْتَرَطُ رِضَا الْمَكْفُولِ عَنْهُ"يعني كماف ي الدردير عاطفًا على جائزات: وجاز ضمان بغير إذن المضمون، أي ف لا يُشْتَرَطُ إذْنه، هذا هو نصُّ المدوَّنة وغيرها، وما ذهب إليه المتَّيطي عن بعض العلماء ضعي. قال خليل: وبغير إذْنه كأدائه رِفْقًا لا عَنتًا فيُرَدُّ، كشرائه. قال شارحه: يصحُّ الضمان بغير إذْن المضمون عنه. واستدلَّ على صِحَّة الضمان بغير إذْن المضمون عنه قوله كأدائه رِفْقًا لا عَنتًا فيُرَدُّ أي كأداء الشخص الدَّيْن، كان ضامنًا أو غيره رِفقًا بِمَنْ عليه وبِمَنْ له، ويلزم ربُّ الدَّيْن قبوله ولا كلام له ولا لِمَنْ عليه إذا دُعِيَ أحدهما إلى القضاء، فإن امتنعَا فالظاهر لا يلزمهما قاله بعضهم، لا إن أدّاة عَنتًا: أي ليَتْعَبَ مَنْ عليه لِقَصْدِ سِجْنِهِ لعداوة بينهما فيُرَدُّ الأداء من أصله اهـ الخرشي. [3/17]