فهرس الكتاب
قال رحمه الله تعالى:"وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لاَ يُطالَبُ الْكَفيلُ إلاَّ أَنْ يَتَعَذَّر الاسْتيفَاءُ مِنَ الأَصيل وَيَبْرأُ بِبَرَاءَة الأصيل لا بِالْعَكْسِ"يعني كما في الرسالة، ونصُّها: ولا يغرَم الحميل إلاَّ في عُدِم الغريم أو غيبته. وفي أقرب المسالك: ولا يُطالَبُ إن تيسَّر الأخذ من مالِ المَدِين ولو غائبًا إلاّض أن يَشترط أخْذَ أيهما شاء أو تقديمه أو ضمن في الحالات السّتَّ، وهي: الحياة، والموت، والحضورن والغيبة، واليُسْر، والعُسْر، فَلَهُ مطالبته ولو تيسَّر الأخْذُ من مال الغريم، هذا هو المعتمد اهـ. بطرف من الصاوي وعليه. قوله إلاَّ أن يتعذَّر، قال شارح الرسالة يعني أن ممَّا يفرّق بين الحَمَالة والحَوَالة أن الحَوَالة يغرَم على كل حال، والحَمَالة إنَّما يغرَم في عُدِم الغريم أي كان حميلًا بالمال أو بغيبته إن كغان حميلًا بالوجه أو بالمال وقد تعذّر الاستيفاء منه، أو كان حميلًا في جميع الأحوال اهـ قاله زروق. وقوله: ويبرأ إلخ قال الخرشي: والمعنى أن الأصل إذا برِئ من الدَّيْن بوجْهٍ من هِبَة ونحوها، أو كون المَدِين مات مليئًا، والطالب وارثه بَرِئَ الحَميل لأنه إذا غرَّم الضامن شيئًا رجع به في تركة الميت المَدِين والتَّرْك في يد الطالب فصارت مقاصة، وإن مات المَدين معدمًا ضَمِنَ الكفيل. وقوله لا بالعكس يعني أنه إذا بَرِئ الضامن لا يَبْرَأ الأصل وكذا إن وَهَبَ ربُّ الدَّيْن الدَّيْن للضامن فعلى مَنْ عليه الدَّيْن دَفْعُه للضامن اهـ. قال في المدوَّنة وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الحميل غارم"وقال أيضًا:"الزعيم غارم"والزعيم هو الحميل، فإذا قال أنا ضامن لك، أو حميل لك، أو قبيل لك، أو زعيم لك، أو هو لك عندي، أو هو لك عليَّ، أو هو إليَّ، أو هو لك قبلي فهذا كلُّه ضامن لازم. والضمان حمالة والحمالة لازمة كالذَّيْن وإن كان في هذه الوجوه كلها يريد الحق فهو لازم، وإن كان يريد الرجل فهو لازم، فَخُذْ هذا على هذا اهـ.
قال رحمه الله تعالى:"وَيَجُوزُ بِالْوَجْهِ، وَيَبْرَأُ بِتَسْلِيمِهِ مُتَمَكَّنًا منْه وَيَلْزَمُهُ الْمَالُ إلاَّ أن يَمُوتَ الْمَكْفُولُ أَوْ يَشْتَرطَ الْبَرِاءَةَ"يعني كماف ي أقرب المسالك: وضمانُ الوجه التزام الإتيان بالغريم عند الأجَل، وبرِئ بتسليمه له، وإن عَدِيمًا، أو بسجن، أو بغير البلدان إن كا به حاكم، أي يقضي بالحقَّق وبتسليمه نفسه إن أمَرَه به، وحلَّ الحقُّ وإلاَّ أُغْرِمَ بعد تلوُّم خفَّ إن قربت غَيبتُه كاليومَيْن، ولا ينفعه إحضارُه بعد الحُكْم، لا إن أثبت عدمه في غيْبته، أو موتَه. وللزوج ردُّه أي ضمان الوجه اهـ.
ثم اعلم أن الضمان على ثلاث أقسام: ضمان مال، وضمان وجه، وضمان طلب، فضمان المال التزام دَيْن لا يسقطه عمَّن هو عليه، وضمان الوجه عبارة عن إحضار الغريم وقت الحاجة إليه، وإنَّما يَبْرَأ فيه الضامن بتسليم المضمون. قال [3/18]