فهرس الكتاب
[3/33] إلاَّ رجلًا فعرض على الحاضر أن يأ×ذ بالشفعة أو يترك فقال: أنا آخذ بحِصَّتي وأترك حِصَصَ شركائي حتى يُقدِموا، فإن أخذوا فذلك، وإن تركوا أخذت جميع الشفعة قال مالك: ليس له إلاَّ أن يأخذ ذلك كلَّه أو يترك، فإن جاء شركاؤه أخذوا منه أن يتركون إن شاؤوا، فإذا عرض هذا عليه فلم يقبله فلا أرى له شُفْعة اهـ.
قال رحمه اللَّه تعالى:"وَإِذَا قَدِمَ غَائِبٌ فَلَهُ الأَذُ"قال مالك: لا تقطع شُفْعة الغائب غيبتُه وإن طالت غيبته، وليس في ذلك عندنا حدُّ تقطع إليه الشُّفْعة اهـ. وسيأتي قول المصنَّف: والغائب على شُفْعته حتى يُعلَم تَركْه وإن طال. قال في الرسالة: والغائب على شُفْعَتِه وإن طالت غيبته. قال شارحها: أو عَلِمَ ببيع شريكه زمن غيبته، ومثل ذلك لو لم يعلم ببيع حِصَّة شريكه حتى غاب فإنه يستمر على شفعته ولو طالت غيبته، فإذا رجع بعد غيبته كان حُكْمُه حُكْمَ الحاضر العالم بالبيع فتسقط شُفْعَته بعد سنة وما قاربها من يوم قدومه. قال الصاوي في حاشيته على الدردير: فالحاضر يُحْسَبُ له سنة بعد العِلْم، والغائب يُحْسَبُ له سنة بعد القدوم والعِلْم. والظاهر كان على مسافة بعيدة أو قريبة على ظاهر كلام ابن القاسم، وقيَّدها أشهب بالبعيدة، وأمَّ القريبة التي لا كلفة عليه فيها فكالحاضر وهو الجاري على قولهم: والقريب كالحاضر، وأمَّا لو كان حضرًا بالبلد يوم البيع وعَلِمَ ببَيْع شريكه وغاب بعد علمه وقَبْلَ أخْذِهِ بالشُّفْعة فإنه بمنزلة الحاضر الذي لم يَغِبْ تسقط شفعته بمضيَّ السنة وما قاربها، إلاَّ أن يحلف أنه لم يَغِبْ إلاَّ لِظَنَّه الرجوع قبل انقضاء السنة فإنه يستمر على شُفْعَته ولو طالت غيبته. قال خليل: كأن عَلِمَ فغاب إلاَّ أن يظنَّ الأوْبَة قبلها فعِيقَ وحَلَفَ إن بعد. فتلخَّص أن غيبة الشفيع على ثلاثة أقسام: قبل البيع، وبعده من غير عِلْ، فهو على شُفْعَته فيهما مطلقًا بعد البيع والعِلْم يكون كالحاضر، إلاَّ أن يدَّعي أنه سافر ليرجع سريعًا فعِيقَ اهـ النفراوي.
قال رحمه الله تعالى:"وَفِي تَعَدُّدِ الصَّفَقَاتِ يَأْخُذُ بِأيَّهَا شَاءَ ويَبْطُلُ مَا بَعْدَهَا وَيُنَزَّلُ الْوَارِثُ مَنْزلَةَ مَوْرُوثِهِ"يعني أن الشفيع يأخذ بأي صفقة شاء إذا تعددت البياعات إذالم يَعْلَم بتعددِها، أو عَلِمَ وهو غائب. وأمَّا إذا عَلِمَ بها وكان حاضرًا فإنَّما يأخذ بالأخير؛ لأن سكوته مع عِلْمِه بتعدُّد البيع دليل على رضاه بشركة ما عدا الأخير، لكن يفوز المشتري بالغَلّة كالكِراء اهـ. بتوضيح. ومثله في الدردير. قال خليل: ويأخذ بأي بَيْعٍ شاء وعُهْدَتُه عليه، ونَقَضَ ما بعده وله غَلَّته. قال شارحه: يعني أن [3/33/] [33/4] البيع إذا تكرر في الشقص فإن الشفيع يأخذ بأي بَيْع شاء وعُهْدَتُه وهي ضمان الشقص من العيب والاستحقاق على مَنْ أخذ بِبيْعِهِ من المشترين، ويدفع الثمن لِمَنْ بيَده الشقص، فغ، اتفق الثمان فلا إشكال، وإن اختلفا فإن كان الأول أكثر كما إذا كان عشرين مثلًا والأخيرة عشرة فإن أخذ بالأول دَفَعَ للأخير عشرة ويدفع العشرة الأخرى للأول، وإن كان بالعكس دفع له عشرة ويجرع على بائعه اهـ الخرشي بحذف. قوله: وينزل الوارث منزلة موروثه، يعني إذا مات الموروث نزل وارثه منزلته في الأخْذِ بالشُّفْعة أن التَّرْك، أو دَفْعِها للشفيع أو غير ذلك من الحقوق، إلاَّ ما استُثْنِيَ من ذلك في بعض الأحوال فلا يكون الوارث بمنزلة الموروث فتأمَّل.
قال رحمه اللَّه تعالى:"وَالْعُهْدَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَيَرْجِعُ فِي الاسْتِحْقَاقِ عَلَيْهِ"يعني كما في الرسالة، ونصُّها: وعُهْدَةُ الشفيع على المشتري. والمعنى أن الشَّقْص إذا استحقَّ من يَدِ الشفيع، أو ظهر به عيب يوجب الرَّدَ، فإنه يرجع بثمنه على المشتري كما يردُّه بالعيب عليه، كمشتري سِلْعة لم يعْلَم صِحّة مِلكِ بائعها فتستحقُّ منه، فإنه يرجع بثمنها على بائعها ويردُّها عليه بالعيب الذي لم يَعْلَم به حين الشراء، فالمراد بالعُهْدَة رجوع الشفيع على المشتري بالثمن عند الردّّ بالعيب ودَرْكِ الاستحقاق، أي لُحُوقِهِ؛ لأن الدَّرْك هو اللحوق، اهـ. النفراوي باختصار.
قال رحمه الله تعالى:"وَتَسْقُطُ بإِسْقَاطِهَا بَعْدَ استِحْقَاقِهَا لاَ قَبْلَهُ وَبِشِرَائِهِ واسْتئْجاره لا بِشَهَادَتِهِ فِي الْعَقْدِ وعالإِقَالَةِ وَبَيْع الشَّقْصِ المُسْتَشْفَع بِهِ بَعْدَ ثُبُتِهَا"هذا شروع فميا تسقط به الشفعة، وذكر بعض ما لا تسقط به الذي يُظَنُّ به الإسقاط، من ذلك أن الشُّفْعة تسقط بإسقاطها، وبشراء الشقْص المشفوع فيه واستئجاره، وبتنازعهما في سَبْقِ المِلْك، كادَّعاء كلَّ استحقاق الشُّفْعة ولم يكن لأحدهما بيَنة، وحلفًا معًا أو نَكلا إلاَّ أَن أن يحْلِفَ أحدهما مع نكول الآخر فالقول للحالف وله الشُّفْعة، ومن ذلك طلب المقاسمة ولو لم يَقْسِمْ بالفعل، وإذا طلب الشفيع المقاسمة من المشتري سقطت شُفْعَتُه، وأحرى إذا قسم بالفعل. قال خليل: وسقطت إن قَاسَمَ أو اشترى أو ساوَمَ أو ساقى أو استأجر أو باع حصَّته أو سكت بهدم أو بناء، أو شهرَيْن إن حضر العقد وإلاَّ سنة لا أقل، ولو حضر وكتب شهادة على الأرجح اهـ. بتوضيح من الدردير.
تنبيه: وقول خليل: إن حضر العقد وإلاَّ سنة قال الموّاق: انظر هذه العبارة ما ما يتقرر من المدوَّنة. قال مالك: الشفيع على شُفْعَتِه حتى يترك أو يأتي من طول الزمان ما يُعْلَم أنه تارك لشُفْعَتِه، وإذا عَلِم بالشراء فلم يطلب شُفْعضتَه سنة فلا يقطع ذلك شُفْعَتَه، وإن كان قد كتب شهادته في الشراء، ولم يَرَ مالك التسعة [3/34]