الصفحة 692 من 921

[3/35] الأشهر ولا السنة بكثير إن تباعد هكذا يحْلِفُ ما كان وقوفه تَرْكًا لشُفْعَتِه. قال ابن المواز عن مالك: يَخْلِف في خمسة أشهر فأكثر، ولا يَحِلُّ في شهرَيْن. وأمَّا إذا حضر الشراء وكَتَبَ شهادته ثم قام بعد عشرة أيام فأشدّ ما عليه أن يَحْلِفَ ما كان ذلك منه تَرْكًا لشُفْعَتِه ويأخذها. قال مالك: إذا جاوز السنة بما يعد تاركًا فلا شُفْعَة له انتهى نصُّ ابن يونس، نَقَلَه الموّاق، انظر بقية المسقطات للشُّفْعة وغير المسقطات في شراح خليل وغيرها.

قال رحمه الله تعالى:"وَالصَّحِيحُ ألأَنَّ الْحَاضِرَ عَلَى شُفْعَتِهِ إِلى سَنَةٍ والمُشْتَرِي مُرَافَعَتُهُ لِيَأْخُذ أَوْ يَتْرُكَ"يعني أن الحاضر الساكت على شُفْعَتِهِ على الصحيح من الأقوال إلى تمام السنة بعدالعِلْم. قال الصاوي: قال في الأصل والمعوَّل عليه وهو مذهب المدوَّنة أنها أي الشُّفْعة لا ستقط إلاَّ بمضيَّ سنة وما قاربها كشَهْرٍ بعدها مطلقًا ولو كتب شهادته في الوثيقة اهـ. قال في الرسالة: ولا شُفْعَة للحاضر بعد السنة اهـ. قال مالك في الموطأ: ومَن اشترى أرضًا فيها شُفْعَة لناس حضور فليرفعهم إلى السلطان فإمّا أن يستحقّوا وإمَّا أن يسلم له السلطان، فإن تَرَكَهُم فلَمْ يَرْفَعْ أمْرَهُم إلى السلطان وقد عَلِموا باشترائه فتركوا ذلك حتى طال زمانه ثم جاؤوا يطلبون شُفْعَتَهم فلا أرى ذلك لهم اهز قال الزرقاني في شرحه على الموطأ: والطول بسنة وما قاربها كما في المدوَّنة. وفي أنه الشهر والشهران أو ثلاثة أشهر أو أربعة خِلاف واللَّه سبحانه وتعالى أعْلَم اهـ. قد عَلِمْتَ ممَّ تقدَّم أن الرفع إلى السلطان إنَّما يكون قبل تمام السنة، وأمَّا بعدها فليس له قيام بذلك إلاَّ ما قَرُبَ منها كشَهْر كما هو المنصوص.

قال رحمه الله تعالى:"وَالْغَائِبُ عَلَى شُفْعَتِهِ حتَّى يُعْلَمَ تَرْكُهُ وَإِنْ طَال"يعني أن الغائب على شُفْعَتِه حتى يَعْلَمَ أنه ترك الأخذ وإن طالت غيبته كما تقدَّم الكلام فيه عند قوله: وإذا قَدِم غائب فَلَهُ الأخْذُ فراجِعْه إن شئت.

قال رحمه الله تعالى:"وَلَه أَخْذُ الْغَرٍسِ والْبِنَاءِ بِقيمَتِهِ قَائمًا"يعني أن الغائب إذا رجع من سفره فوجد شريكه قد باع الشَّقْص المشترك فيه وغرس فيه المشتري غَرْسًا أو بنى عليه بناء وثبتت شُفْعَتُه فإنه يأخذ ذلك الغَرْس أو البنا بقيمته قائمًا. قال الخرشي: يعني أن المشتري إذا هدم الشَّقْص وبناه ثم قام الشفيع فإنه يأخذه بالشُّفْعة بقيمة البناء قائمًا يوم الأخذ بالشفعة؛ لأن المبتاع هو الذي أحدث البناء وهو غير متعدَّ به، والأخذ بالشُّفْعة كالشتراء،ويدفع أيضًا للمشتري ما يخصُ العَرْصَة من الثمن الذي دفعه المشتري للبائع، وبوضع عن الشفيع ما يقابل النُّقض من الثمن يوم الشراء، بأن يقال: ما قيمة العَرْصَة بال بناء؟ وما قيمة النقض [3/35]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت