فهرس الكتاب
[3/36] مهدومًا؟ ويفضُّ الثمن عليهما، فما قابل العَرْصَة من ذلك فإنه يدفعه للمشتري، وما قابل النقض من ذلك فإنه يحطُّ عنه، فإ، لم يفعل ذلك فلا شُفْعة له اهـ باختصار. وأصله في المدوَّنة.
ولمَّا أنهى الكلام على ما يتعلَّق بالشُّفْعة وأحكامها انتقل يتكلم على القسمة وأحكامها فقال رحمه الله تعالى:
فَصْلٌ
أي في بيان ما يتعلَّق باحكام القسمة. وهي لغة: تمييز الأنصباء، وعُرْفًا: تعيين نصيب كل شريك في مشاع ولو باختصاص تصرّف. قال ابن عرفة: هي اختصاص كل شريك بمشترك فيه عن شريكه زمنًا معيَّنًا من متَّحِد أو متعدَّد، ويجوز في نفس منفعته لا في غَلَّته. فتلخَّص أن القسمة إمَّا قرعة، أو مهايأة، أو مراضاة، وإلى ذلك أشار رحمه الله تعالى بقوله:"الْقِسْمَةُ ثَلاَثَةُ أَضْرُبٍ: مُهَايأةٌ وَهِيَ اخْتِصَاصُ كُلَّ بِمَنْفَعَةٍ مَعَ بَقَاءِ الرقَاب مُشْتَرِكَةً"يعني أن القسمة على ثلاثة أقسام: الأول المهايأة، قال النفراوي: والمهايأة بالمثناة التحتية أو النون أو الباء الموحدة كالإجارة؛ لأنها إنما تكون في المنافع كعَبْدٍ يخدم أحدهما زيدًا والآخر عَمْرًا على طريق ابن الحاجب. وأمَّا ابن عرفة فشَرَط في صِحَّتها تعيين الزمن، فلا يجوز عند أن يتفقا على أن كل واحد يستخدم عَبْدًا أو يسكن دارًا من غير تحديد بمدّة اهـ. وعبارة الدردير في اقرب المسالك أنه قال: وهي اختصاص كل شريك على شريكه بمنفعة متَّحد أو متعدَّدد في زمن، كخدمة عَبْدٍ وركوب دابة ولو كشَهْر، وسُكنى دار، وزرع أرض ولو سنين، ولزمت كالإجارة، لا غَلّة وإن يومًا اهـ.
قال رحمه اللَّه تعالى:"الثَّانِي بَيْعٌ وَهِيَ رِضَا كُلٍّ بموضِع مُقَابِلٍ لِمَا يَأْخُذُهُ الآخَرُ"يعني الثاني من أقسام القسمة المراضاة، قال الدردير عاطفًا على مهايأة: ومراضاة فكالبيع اتحد الجنس أو اختلف، فتجوز صوف على ظهر إن جُزَّ بقرب أي دخلوا على جَزَّه بقرب كنِصْفِ شَهْر، وجاز أخْذُ أحدهما عَرْضًا وأخر دَيْنصا وأخْذُه قطنية كفول والآخر قمحًا أي جاز ذلك كما يجوز خياره كالبيع وأخَذَ كلُّ واحد مزدوجَيْن كخُفًّ ونعل للرضى والتسامح اهـ. بتوضيح قال الحطاب: هذا هو القسم الثاني من أقسام القسمة وهي قسمة المراضاة، وبعضهم يسمَّميها قسمة بَيْع. قال ابن عرفة: وهي أخْذُ بعضهم بعض ما بينهم على أخْذِ كل واحد منهم ما يعدله بتراض مِلْكًا للجميع. وهو على قسمَيْن بعد تقويم وتعديل. قال في معين الحكام وغيره واللفظ للمعين: فهذه لا يقضي بها مَنْ أباها، ويُجْمَعُ فيها بين [3/36]