فهرس الكتاب
[3/37] حظَّين في القِسْم، وبين الأجناس والأصناف والمَكِيل والموزون، خَشْيشَ ما يدَّخر من الطعام ممَّا لا يجوز فيه التفاضل، ويُقام فيها بالغُبْن إذا ظهر. والأظهر أنها بَيْعٌ من البيوع. وقسمة المراضاة بلا تعديل ولا تقويم حُكْمُها حُكْمُ التي بعد التعديل والتقويم إلاَّ في القيام بالغُبْن، وهي بَيٌْ من البيوع بَلا خِلاف اهـ. ونحوه ابن جزي انظر الموّاق.
قال رحمه الله تعالى:"الثَّلِثُ قِسْمَةُ تَعْدِيل"أي وتقويم، وتسمّى أيضًا قسمة قُرعة لِمَا فيها من القُرعة بين أهل السهام في الشيئ المرغوب فيه إذا انفرد. قال رحمه اللَّه تعالى:"فَيَضُمُّ مَا تُقارَبَتْ مَنَافِعُهُ وَالرَّغَبَاتُ فِيهِ إِلاَّ أَنْ لاَ يُمْكِن قِسْمَةُ كلَّ مَوْضِع عَلَى حِيَالٍ يُعدَّلُ بِالْقِيمَةِ عَلَى اَقَل السَّهَام وَيُسْهَمُ عَلَيْهِ"هذا شروع في صفة قسمة القُرعة. قال في الرسالة: وقسم القرعة لاَ يكون إلا في صنف واحد. قال شارحها: لأنها ليست بَيْعًا على المشهور بل تمييز حق، فلا تكون إلاَّ فيما تماثل أو تجانس ولا يُجْمَعُ فيها حظُّ اثنَيْن وتُرَدُّ بالغُبْن، ولذلك لا بدَّ فيها من التعديل والتقويم، ويُجْبَر عليها مَنْ أباها. واختَلَفَ أهل المذهب في دخولها المِثْليات، وهي المَكِيلت والموزونات والمعدودات المتفقة الصفة على قولَيْن، الذي أفتى به الشبيبي وعليه ابن رشد عدم جواز القُرعة فيها، وإنَّما تُقْسَمُ كَيْلًا أو وَزْنًا (قُلْتُ وعليه مصنَّفًا) والذي أفتى به ابن عرفة وعزاه للباجي الجواز، كالمقوَّمت. ثم اعلم أن المشترك فيه إن كان عقارًا أو غيره من أنواع الحيوان أو العروض فلابدَّ فيه من التقويم، ولا ينظر إلى مساحته إن كان عقارًا، ولا عدده لأن كان عَرْضًا أو حيوانًا، قال خليل: وقُسِمَ العقار وغيره بالقيمة، وأُفْرِدَ كل نوع من أنواع المقسوم، فلا تُجْمَعُ الدور مع الحوائط، ولا أنواع الثمار إلى بعضها، بل كل نوع يُقْسَمُ على حِدَتِه إن احتمل القِسْم، وأمَّا عند عدم الإمكان ففي الثمار يَضَمُّ ما لا يحتمل إلى غيره، وفي نحو العقار والحيوان يُباع ما لا يمكن قسمه من الأنواع ويُقْسَمُ ثمنه ولا يَضَمُّ إلى غيره. والفرق بين العقار والحيوان وأنواع الثمار أن العقار والحيوان تقصد ذاته، فلابدَّ من بَيْعِ ما لا يحتمل قِسْمُه على انفراده بخِلاف الثمار اهـ قاله النفراوي في الفواكه.
ثم ذكر رحمه الله تعالى كيفيات القِسْم بالقُرعة فقال:"تُكْتَبُ أَسْمَاؤُهُمْ وَتُجْعَلُ في بَنَادِقَ، فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ عَلَى سَهْمٍ أَخَذَ وَمَا يَلِيهِ إِلى مُنْتَهَى حَقه، فَإِنْ طَلَبَ أَهْلُ حيَّز جَمْعَ سِهَامِهِمْ جُمِعُتْ"يعني كما قال النفراوي في صفة القُرعةن، وهي أن يعدّل المقسوم ويجزَّ على حَسَبَ أدقَّهم نصيبًا، فإذا كانت دار لثلاثة لأحدهم سُدُسُها، ولآخر نِصْفُها فإنها تعمل ستة أجزاء، ثم تُكْتَبُ أسماء الشركاء [3/37]