الصفحة 698 من 921

[3/41] كل واحد منهم بِما ينوبه ولا يأخذ افلملئ منهم بالمُعْدِم، فإن وجد بأيديهم ما قبضوا قائمًا لم يفت أُخِذَ من كل واحد منهم ما يجب ولم تُنقض القسمة إن كان ذلك مَكِيلًا أو موزونًا، وإن كان ذلك عُروضًا أو حيوانًا انتقضت القِسْمَة لِما يدخل عليه من الضَّرَر في تبعيض حقَّه. واختُلِفَ هل يضمن كل واحد منهم للطارئ ما ينوبهممَّا قَبَضَ إن قامت له بيَّنة على هلاكه من غير سببه، راجع المقدَّمات معما تقدَّم عند قول خليل أو ثُلُث خُيِّر لأربع. وأمَّا مسألة طُرُوَّ المُوصَى له بجزء على وارث فقال ابن رشد: المسألة التاسعة طُرُوّ المُصَى له بجزء على الوَرَثَة، ذهب ابن القاسم إلى أن ذلك بمنزلة طُرُوَّ الوارث على الوَرَثة اهـ. واللَّه أعلَم.

ولمَّا أنهى الكلام على ما يتعلَّ بالقِسْمة وأحكامها انتقل يتكلم على المسائل التي تتعلق بأحكام إحياء الأرض الموات والارتفاق، وما يتعلَّ بأحكام الغصب والمغصوب، وحُكْم الاستحقاق فقال رحمه اللَّه تعالى: [3/41]

كتاب الإحياء

والارتفاق والغصب والاستحقاق

أي في بيان ما يتعلَّق بأحكام إحياء الأرض الموات وما عطف عليها ممَّا ستقف عليه إن شاء اللَّه مفصَّلًا في مواضعه: وبدأ بالكلام على الإحياء كما صدر به اهتمامًا بشأنه، فقال رحمه اللَّه تعالى:"مَنْ أَحْيَا مَوَاتًا غَيْرَ مُمْلُوكَةٍ فَهُوَ لَهُ، فَإِن عَادَ دَاثِرًا فَلِغَيْرِهِ إِحْيَاؤُهُ"يعني من عَمَّر الأرض الموات فهي مِلْكٌ له، والمَوات بفتح الميم، وهي الأرض لغا مالك لها ولا يُنْتَفَع بها، والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"مَنْ أحيا أرضًا مَيِتًّ فهي له وليس بِعرقٍ ظالم حَقٌّ"قال مالك والعِرقُ الظالِمُ ما احتفر أَو أُخِذ أو غُرِسَ بغير حقًّ اهـ. الموطَّأ. قال الدردير في أقرب المسالك: إحياء الموات، مضواتُ الأرض ما سَلِمَ من اختصاص بإحياء، ومَلَكها به ولو اندرست إلاَّ لإحياءٍ من غيره بعد طول، والطول بالعُرْف بأن يرى أن من أحياها أوّلًاّ قد أعرض عنها فإنها تكون للثاني، ولا كلام للأوَّل بخلاف إحيائها بقرب، لكن إن عمَّرها الثاني جاهلًا بالأوّل فَلَهُ قيمة عمارته قائمًا للشبهة، وإن كان عالِمًا فَلَه قيمتها منقوضًا، وهذا ما لم يسكت الأوّل بعد عِلمِه بالثاني بِلا عُذر، وإلاَّ كان سكوته وهو حاضر بلا عُذْر دليلًا على تَرْكِها له. وقولنا بعد طول، هذا هو المعتمد، وقيل تكون للثاني ولو لم يطل وهو ظاهر قول ابن القاسم، وعليه درج الشيخ أي سيدي خليل. وقيل لا تكون للثاني أبدًا بل هي لِمَنْ أحياها ولو طال الزمن قياسًا على مَنْ مَلِكَها بشراء أو إرْث أو هِبَة أو صَدَقة فاندرست، فإنها لا تخرج عن مِلْكِه لا كلام لِمَنْ أحياها ثانيًا اتفاقًا، إِلاَّ لحيازة بشروطها كما يأتي اهـ.

قال رحمه اللَّه تعالى:"وَيَقِفُ مَا قَارَبَ الْعِمَارَةَ عَلَى إِذْنِ الإِمَامِ"يعني كما قال مالك في المدوَّنة: ولا يكون له أن يحيي ما قَرُبَ من العمران: وإنَّما تفسير الحديث مَنْ أحيا أرضًا مواتًا إنَّما ذلك في الصحاري والبراري، وأمَّا ما قَرُبَ من العمران ما يتشاحّ الناس فيه فإن ذلك لا يكون له أن يُحْيِيَه إلاَّ بقطيعة من الإمام اهـ. قال ابن جزي فإن كانت قريبة من العمران افتقر إحياؤها إلى إذْن الإمام، بخلاف البعيدة من العمران اهـ. وفي الدردير: وافتقر إن قَرُبَ لإذْنٍ، وإلاَّ فللإمام [3/42]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت