الصفحة 705 من 921

[3/56] فإنها تراق ويؤدب في ذلك، وفي كسر إنائها خلاف حسبما تقدم ذكرناه إياه فراجعه إن شئت.

قال رحمه الله تعالى"وجناية الصبي والمجنون في ماله"يعني أن جناية الصبي والمجنون في مالهما إن كان لهما مال، وإلا ففي ذلك تفصيل. قال ابن جزي في القوانين: فإن كان غير بالغ فيحكم عليه في التعدي في الأموال بحكم البالغ إذا كان يعقل، فيغرم ما أتلفه إن كان له ماله، فإن لم يكن له مال أتبع به، وأما الصبي الذي لا يعقل فلا شيئ عليه فيما أتلفه من نفس أو مال كالعجماء. وقيل الماء هدر والدماء على العاقلة كالمجنون. وقيل المال في ماله والدماء على عاقلته إن بلغ الثلث اهـ. قال في الرسالة: والسكران إن قتل قُتِل، وإن قتل مجنون رجلًا فالدية على عاقلته. وعَمَدَ الصبي كالخطأ وذلك على عاقلته إن كان ثُلُث الدية فأكثر، وإلا ففي مالهاهـ. انظر الفواكه.

ولما أنهى الكلام على ما تعلق بما يجب على الشخص من المحافظة وما يلزمه من الضمان بإتلاف حق الغير بالتفريط انتقل يتكلم على بعض ما يجب عليه رده من الحقوق بعد الاستحقاق فقال رحمه الله تعالى:

فَصْلٌ

أي في بيان ما يلزم من استحق من يده شيئ فإنه يلزمه رده، أي هذا من الملحقات لما تقدم من وجوب رد الحقوق لأربابها، كوجوب رد الأمانات. وأما حقيقة الاستحقاق فكما في الدردير أنه قال: الاستحقاق وهو رفع ملك شيئ بثبوت ملك قبله أو حرية، وحكمه الوجوب إن توافرت أسبابه في الحر أو غيره إن ترتب على عدم القيام به مفسدة كالوطء الحرام، وإلاجاز، وسببه قيام البينة على عين الشيئ المستحق أنه ملك للمدعي لا يعلمون خروجه ولا خروج شيئ منه عن ملكه غلا الآن، ويمنعه عدم قيم المدعي بلا عُذْر مدّة أمد الحيازة، أو اشتراؤه من حائزه من غير بينة يشهدها سرًا قبل الشراء بأن إنما قصدت شراءً ظاهرًا خوف أن يُفيتَه علي بوجه لو ادعيت به عليه اهـ.

قال رحمه الله تعالى:"من استحق من يده شيئ لزمه رده، وله الرجوع على بائعه بالثمن، ولربه أخذ البناء والغرس بقيمته قائمًا، فإن بى دفع الآخر قيمة الأرض براحًا، فإن أبيا اشتركا بالقيمتين"يعني أن من استحق من يده شيئسواء عقارًا أو حيوانًا أو عروضًا أو رقيقًا لزمه رده لربه بعد الإثبات على وجه الشرع، وإن كان عقارًا وقد بنى به دارًا فللمستحق أخذه بقيمته قائمًا. قال في الرسالة: [3/56]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت