فهرس الكتاب
قال المصنف رحمه الله تعالى:"وما تعذر ملاقاته بغسل أو مسح أو تيمم سقط فرضه"هذا دليل على أن دين الله يسر سمح ، قال تعالى: { لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا } [البقرة: 286] وإلى جميع ما تقدم أشار بعضهم بقوله:
إن خفت غسل الجرح كالتيمم = فامسحه أو ما يتقى للألم
مثل الجبيرات أو القرطاس = أو العصابات وشد الرأس
وإن بغسل أو بلا طهر كإن = انتشرت أو صح معظم البدن
أو قل ما صح وغسل السالم = لم يؤذ للجرح ولم يؤالم
فإن يكن جرح بأعضاء البدل = يتركه وللوضوء ينتقل
أو كان ذا الجرح بأعضاء الوضو = فجمع ماء مع صعيد قد رضوا
وقول الناظم رحمه الله تعالى فإن يكن جرح إلخ ، يعني فإن كان الجرح بأعضاء التيمم ولا يستطيع أن يمسح عليه لشدة الألم فإنه يتركه بلا غسل ولا مسح ، بل ينتقل إلى الوضوء ، بأن يغسل ما يمكن غسله ويمسح مابقي من أعضاء الوضوء ، وإن كان بأعضاء الوضوء غسل الصحيح وتيمم على الجريح .
تنبيه: المراد بمعظم البدن في قول الناظم ما يشمل أكثر الجسم أو نصفه في الغسل ، وكذا يقال في أعضاء الوضوء ، كما في مصباح السالك اهـ .
ولما أنهى الكلام على الجبيرة وجميع ما يتعلق بذلك انتقل المصنف إلى بيان المسح على الخفين فقال:
فصل
في المسح على الخفين
يعني أنه رحمه الله قد عقد هذا الفصل في بيان حكم المسح على الخفين عقب حكم المسح على الجبيرة للمناسبة . والمسح على الخفين رخصة في الحضر والسفر . يجوز المسح في أي حال كان سفرا أو حضرا ، ليلا أو نهارا ، ولا يقيد بزمن إذا حصل مانع للمسح كالجنابة كما سيأتي بيان ذلك . وبدأ المصنف بحكم المسح فقال رحمه الله تعالى:"مسح الخف جائز سفرا أو حضرا"قد أخبر المصنف أن حكم المسح على الخفين الجواز ، أي الرخصة ، بدلا عن غسل الرجلين في الوضوء إذا اجتمعت الشروط ، وهي أحد عشر أشار المصنف إلى الشرط الأول بقوله:"بشر ط إمكان متابعة المشي به"يعني أن الخف الواسع الذي لا يمكن أن يتابع المشي فيه لا يصح المسح عليه . وأشار إلى الشرط الثاني بقوله:"وستر محل الفرض"يعني أن الشرط الثاني من شروط المسح على الخف أن يكون ساترا لمحل الفرض ، فالقصير