فهرس الكتاب
ضربة للوجه وضربة لليدين . وإليه أشار المصنف رحمه الله بقوله:"ويديه إلى المرفقين"وتقدم أن الضربة الأولى فريضة والثانية سنة . ومن اقتصر على ضربة واحدة في مسح الوجه واليدين أجزأه . والدليل على ذلك حديث عمار بن ياسر الذي اتفق أصحاب الحديث على صحته ، ونصه"جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال إني أجنبت فلم أصب الماء فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أما تذكر إذ كنا في سفر أنا وأنت ، فأما أنت فلم تصل ، وأما أنا فتمعكت وصليت ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنما كان يكفيك هكذا ، فضرب بكفيه على الأرض ونفخ فيهما ، ثم مسح بهما وجهه وكفيه"اهـ . قال الشارح: هذا صريح في أن التيمم بضربة واحدة للوجه والكفين فقط ، وعليه بعض الصحب والتابعين وجمهور المحدثين ، وقال به من الفقهاء الأوزاعي ومالك وأحمد وإسحاق ، لكن الأكمل عندهم تتميم المسح إلى المرفقين . وقد أجاب مالك بالصفة الأكملية لما سئل عن كيفية التيمم وأين يبلغ به فقال: يضرب ضربة للوجه وضربة لليدين ويمسحهما إلى المرفقين . قال الزرقاني في شرحه على الموطأ: أجاب بالأكمل ليجمع بين الفرض والسنة ، فلو اقتصر على ضربة واحدة لهما كفاه ولا إعادة على المذهب . وقال عند قوله يمسحهما إلى المرفقين تحصيلا للسنة ، ولو مسحهما إلى الكوع صح ، ويستحب الإعادة في الوقت . فأجاب رحمه الله بالصفة الكاملة وإن كان الواجب عنده ضربة لهما . وإلى الكوعين ، لما في الصحيحين من حديث عمار بن ياسر المتقدم اهـ باختصار . وما ذكره من مسح اليدين إلى المرفقين هو المشهور في المذهب . وإليه أشار المصنف رحمه الله تعالى بقوله:"على المنصوص"المراد بالمنصوص - والله أعلم - ما نصه المتقدمون من الصحابة والتابعين كحديث عمار بن ياسر ، وفعل ابن عمر وغيره من الأئمة رضي الله عنهم أجمعين . كما أفتى به الإمام .
قال المصنف رحمه الله تعالى:"ينزع خاتمه ويخلل أصابعه"قد سبق لنا شرح هذا في صفة التيمم فراجعه .
قال المصنف رحمه الله تعالى:"وأجاز ابن القاسم إلى الكوعين"ابن القاسم هو عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة المصري من أئمة المالكية صحب مالكا عشرين سنة يتفقه منه ، وعنده أن المسح إلى الكوعين فرض ، وإلى المرفقين سنة كما فهم من حديث عمار ، وهو ظاهر قول الله تعالى: { فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ } ولم يذكر فيها إلى المرافق كما ذكره في آية الوضوء ، وقياسا على القطع في السرقة . وأما نصوص أهل المذهب في ذلك فهي ظاهرة