-فلما رأى هرقل نفرتهم وأيس من الإيمان قال ردوهم علي وقال إني قلت مقالتي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم فقد رأيت فسجدوا له ورضوا عنه فكان ذلك آخر شأن هرقل فيما يتعلق بهذه القصة المتعلقة بدعائه إلى الإيمان
-كان هرقل يحب أن يطيعوه فيستمر ملكه ويسلم ويسلموا بإسلامهم فما أيس من الإيمان ورأى أنهم لن يطيعوه ، وأن ملكه سيذهب تراجع ، ولم يسلم ، لقد كان قادرا على أن يفر عنهم ويترك ملكه رغبة فيما عند الله لكنه آثر الفانية على الباقية
-قال ابن حجر ختم البخاري هذا الباب الذي استفتحه بحديث الأعمال بالنيات كأنه قال إن صدقت نيته انتفع بها في الجملة وإلا فقد خاب وخسر فظهرت مناسبة إيراد قصة بن الناطور في بدء الوحي لمناسبتها حديث الأعمال المصدر الباب به ويؤخذ للمصنف من آخر لفظ في القصة براعة الاختتام وهو واضح مما قررناه
-وفال فإن قيل ما مناسبة حديث أبي سفيان في قصة هرقل ببدء الوحي فالجواب أنها تضمنت كيفية حال الناس مع النبي - صلى الله عليه وسلم -في ذلك الابتداء ولأن الآية المكتوبة إلى هرقل للدعاء إلى الإسلام ملتئمة مع الآية التي في الترجمة وهي قوله تعالى:"إنا اوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح"الآية وقال تعالى:"شرع لكم من الدين ماوصى به نوحا"الآية فبان أنه أوحى إليهم كلهم ان اقيموا الدين وهو معنى قوله تعالى:"سواء بيننا وبينكم"الآية