-قوله فبينما هم على أمرهم أي في هذه المشورة أتى هرقل برجل أرسل به ملك غسان وملك غسان هو صاحب بصري ، جاء الرجل يخبر عن خبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -و فسر ذلك بن إسحاق في روايته فقال خرج من بين أظهرنا رجل يزعم أنه نبي فقد اتبعه ناس وخالفه ناس فكانت بينهم ملاحم في مواطن فتركتهم وهم على ذلك فبين ما أجمل في حديث الباب لأنه يوهم أن ذلك كان في أوائل ما ظهر النبي - صلى الله عليه وسلم -
-قال هرقل هذا ملك هذه الأمة قد ظهر ، فهرقل كان يعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم -يملك هذه الأمة
-ثم كتب هرقل إلى صاحب له برومية وكان نظيره في العلم ليتأكد
-وسار هرقل إلى حمص لأنها كانت دار ملكه وكانت في زمانهم أعظم من دمشق ، فلم يرم حمص أي لم يبرح من مكانه حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقل على خروج النبي- صلى الله عليه وسلم -وأنه نبي
-قوله وأنه نبي يدل على أن هرقل وصاحبه أقرا بنبوة نبينا - صلى الله عليه وسلم -لكن هرقل كما ذكرنا لم يستمر على ذلك بخلاف صاحبه
-دخل هرقل القصر ثم أغلقه وفتح أبواب البيوت التي حوله وأذن للروم في دخولها ثم أغلقها ثم اطلع عليهم فخاطبهم وإنما فعل ذلك خشية أن يثبوا به
-فقال يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ، فكان هرقل متيقنا بنبوة نبينا عليه الصلاة والسلام ، وأن في اتباعه الفلاح والرشد وحتى ثبوت الملك لأنهم إن تمادوا على الكفر كان سببا لذهاب ملكهم كما عرف هو ذلك من الأخبار السابقه
-فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب فوجدوها قد غلقت أي نفروا وشبههم بالوحوش لأن نفرتها أشد من نفرة البهائم الانسية وشبههم بالحمر دون غيرها من الوحوش لمناسبة الجهل وعدم الفطنة بل هم اضل