الصفحة 29 من 1166

... كبرى الملاحظات في هذا الجامع هذا الترتيب البديع والبناء المتوازن للكتب والأبواب والأحاديث، فكتبه -وعددها 97 كتابا- قد تأسست على كتاب بدء الوحي، وهو أم الأبواب ومنبع الخيرات، وبه قامت الشرائع وجاءت الرسالات، ومنه عرف الإيمان والعلوم، كما يعتبر أس أعمال القلب وهي المعتقدات والنيات؛ وبعد العلم يكون العمل، وأفضل الأعمال البدنية الصلاة، ولا يتوصل إليها إلا بالطهارة، وغيرها من الأعمال التي بين العبد وخالقه.

وبعدها تأتي الأعمال التي بين العبد والخلق، ومنها البيوع والشفعة والحرث والمزارعة، إلى غير ذلك من المعاملات.

ثم لما انتهى من أنواع المعاملات التي بين العبد والخالق وبين العبد والخلق، ترجم لكتاب الجهاد إذ به يحصل إعلاء كلمة الله وإذلال الكفر، ومن عجيب ترتيبه ذكره عقب الجهاد كتاب بدء الخلق لأن الجهاد فيه إزهاق للأرواح التي مآلها إلى الفناء والزوال، ومن مناسبة ذلك ذكر الجنة والنار، ثم ذكر خلق آدم وترجم للأنبياء نبيا نبيا، ثم ذكر الفضائل والمناقب المتعلقة بهذه الأمة.

وبعد كتاب المغازي الذي ختمه بالوفاة النبوية -ومعناها اكتمال الشريعة البيضاء- أعقب ذلك بذكر كتاب التفسير، ثم فضائل القرآن، ولما كان هذا الكتاب المجيد وما يتعلق به هو الذي تحصل به الحياة المعتبرة، أعقب ذلك بما يحصل به النسل، فذكر النكاح والرضاع والنفقات، ثم الأطعمة والأشربة والعقيقة والصيد والأضاحي، ولما كانت المأكولات والمشروبات من أسباب المرض، ذكر كتاب الطب، ثم أردف بكتاب اللباس وما يتعلق بآداب النفس، ولذلك أردفه بكتب الأدب والبر والصلة والاستئذان، ولما كان السلام والاستئذان سببا لفتح الأبواب السفلية، أردفها بالدعوات التي هي سبب فتح الأبواب العلوية، وربطها بذكر الاستغفار والتوبة والأذكار والمواعظ والزهد وأحوال القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت