الصفحة 31 من 1166

كما اهتم بها كثير من شراح البخاري منهم القسطلاني وابن حجر وغيرهما ممن استفاد منهم الشبيهي في فقه تراجم البخاري، حيث ضمن شرحه كثيرا من أقوالهم، وعلق أحيانا كما أضاف شروحا أحيانا أخرى.

... وأكثر ما يهتم به الشبيهي في بيان التراجم:

النظر في سياق وصياغة الترجمة؛

بيان مناسبة الترجمة للحديث؛

الاعتذار عن صنيع البخاري في بعض التراجم، وحمل ذلك على التصويب والتعليل.

تقطيعه للحديث وتكراره (1) :

يقصد بالتقطيع:"الإتيان بالحديث الواحد في الأبواب بحسب الاحتجاج في المسائل على حدة" (2) . ...

والإمام البخاري قلما يورد حديثا في موضعين بإسناد واحد ولفظ واحد، وإنما يعدد الطرق والمتون، ومن فوائد هذا التنوع من جانب التصحيح تخريج الحديث الواحد عن عدد من الصحابة، وذلك بقصد إخراجه عن حد الغرابة، وكذلك يفعل مع باقي الطبقات.

وفائدة هذا المنهج تعدد طرق الحديث الواحد الموجبة لتصحيحه، وقد فعل ذلك مع عدد من الأحاديث.

وأما التقطيع للحديث في الأبواب، فإنه يورده حسب فوائده الحديثية، وقد يفعل ذلك فرارا من التطويل.

وهذا المنحى العجيب عند البخاري من النفائس التي تستحق الإفراد بالتصنيف والتأليف، فإنه يتحصل منه فوائد شتى منها:

تتبع المعاني المقصودة من تقطيع الحديث؛

الحكمة من إعادة الحديث، سواء كانت الإعادة في السند أو في المتن، وعلى هذا فلا يوجد حديث واحد في موضعين على صورة واحدة إلا نادرا؛

توجيه عمل البخاري في تصرفه في الأحاديث.

المبحث الثاني: الرواية المغربية للجامع الصحيح

(1) - راجع تفصيل ذلك في هدي الساري ص:16-17

(2) - تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي للسيوطي 2/150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت