... 4402- كنا نتحدث بحجة الوداع:"كأنه شيء ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - فتحدثوا به، وما فهموا أن المراد بالوداع وداع النبي - صلى الله عليه وسلم -، حتى وقعت وفاته بعدها بقليل فعرفوا ذلك" (1) . فما خفي عليكم: أي ما كان خفيا عليكم من شأنه. فليس يخفى عليكم: الآن لاطلاعكم على أحواله. أن ربكم ليس على ما يخفى عليكم: من إثبات صفات التنزيه له. إن ربكم ليس بأعور: تعالى الله عن نسبة مالا يليق به إليه علوا كبيرا.
... فائدة: قال ابن العربي: ( لا نبتدئ نحن بنفي وصف عن الله تعالى لم يقل به قائل، ولا نسبه إليه مبطل) هـ.
... قال العارف: ( يعني لأن نفي النقص مع استحالته نقص لولا ادعاؤه، فنقتصر على نفي دعوى المبطل الكافر كالشريك والولد والصاحبة كما في سورة الإخلاص، وكما في البخاري:"إن الله ليس بأعور"في حديث الدجال المدعي الألوهية) .
... إنه: أي الدجال. أعور: وكفى بذلك دليلا على كذبه في دعواه الألوهية.
... 4403- لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض: أي لا تكن أفعالكم شبيهة بأفعال الكفار في ضرب رقاب المسلمين.
... 4404- لم يحج بعدها: أي الحجة المذكورة، يعني ولا قبلها، أي بعدما هاجر إلى المدينة. ... وبمكة أخرى: يوهم هذا أنه لم يحج قبل الهجرة إلا واحدة، وليس كذلك، بل حج قبل أن يهاجر مرارا، بل الذي لا يرتاب فيه أحد أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يترك الحج وهو بمكة قط، لأن قريشا في الجاهلية لم يكونوا يتركونه، فأحرى هو - صلى الله عليه وسلم -، وقد ثبت حديث جبير بن مطعم أنه رآه في الجاهلية واقفا بعرفة، وثبت دعاؤه قبائل العرب بمنى ثلاث سنين متوالية، قاله الحافظ (2) .
... 4406- عن (ابن) (3) أبي بكرة: هو عبد الرحمن (4)
(1) نقلا عن الفح 8/134.
(2) في الفتح 8/135.
(3) زيادة لازمة من الفتح 8/136، لأن عبد الرحمن هو الابن لا الأب.
(4) عبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي.
ذكر البلاذري ما يقتضي أن له صحبة، وهو غلط كما قال ابن حجر، بل هو تابعي ولد بالبصرة سنة 14 هـ. مات سنة 96 هـ.
ترجمته في: الإصابة 5/226.