فهرس الكتاب
... بسم الله الرحمن الرحيم - في الجاهلية: من تركه الأفضل والذهاب للفاضل، وقال أبو عبيدة وغيره: معناه خففنا عنك أثقال النبوة، وأعناك على الناس، والوزر في اللغة الحمل الثقيل.
... أتقن: أحكم، قال القاضي في المشارق: ( كذا في جميع النسخ، وهو وهم، والصواب"أثقل") هـ، وقال البيضاوي: ("اَلَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ": الذي حمله على النقيض، وهو صوت الرحل عند الانتقاض من ثقل الحمل) (1) .
... يسرا آخر: أي لأن النكرة إذا أعيدت نكرة فهي غير الأولى، والمعرفة إذا أعيدت فهي عين الأولى، فاليسر حينئذ اثنان، والعسر واحد، وهو ما ناب المؤمن من شدائد الدنيا، وأحد اليسرين في الدنيا بالكشف لها والصرف، والآخرة في الآخرة بالجزاء.
..."إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ"- التوبة 52- أي كما ثبت للمؤمنين تعدد الحسنى، كذلك ثبت لهم تعدد اليسر، أو أنه ذهب إلى أن المراد بإحدى الحسنيين الظفر، وبالآخر الثواب، فلابد للمؤمن من أحدهما، قاله ابن حجر (2) .
... قلت: وعلى هذا الثاني اقتصر أبو الوليد الباجي في المنتقى، ونصه: ( أدخل البخاري في سورة ألم نشرح بإثر قوله تعالى:"إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا"- الشرح 6-، قوله:"هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ"، وهذا يقتضي أن اليسرين الظفر بالمراد والأجر، فالعسر لايغلب هذين اليسرين، لأنه لابد أن يحصل للمؤمن أحدهما، أبو الوليد: وهذا وجه ظاهر) هـ منه، ونحوه لابن العربي في المسالك، ونصه: ( في البخاري في سورة ألم نشرح ،"قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ"، وهو يقتضي أن اليسرين الظفر بالمراد والأجر، فالعسر لا يغلب هذين اليسرين، لأنه لابد أن يحصل المؤمن أحدهما، وهذا عندي وجه ظاهر) ، هـ منها.
(1) - أنوار التنزيل 5/189.
(2) - في الفتح 8/923.