فهرس الكتاب
... يرددها: أي في تهجده، وفي رواية: لا يقرأ إلا بها. يتقالها: أي يعتقد أنها قليلة. إنها لتعدل ثلث القرآن: اختلف الناس في معنى هذا الحديث، فحملته طائفة على ظاهره، وقالوا معناه أنها ثلث القرآن باعتبار معانيه لأنها أحكام وأخبار وتوحيد، وقد اشتملت سورة الإخلاص على القسم الثالث فكانت ثلثا بهذا الاعتبار، ويشهد له حديث:"إن الله جزأ القرآن ثلاثة أجزاء فجعل قل هو الله أحد جزءا"؛ وعلى هذا الحمل اقتصر الإمام المازري والقاضي عياض والقرطبي وابن عطية والبيضاوي (1) والشيخ زكريا (2) ، وقال ابن جزي: ( إنه الأظهر) (3) ، ونص القرطبي: ( إنما كانت ثلثا لأنها اشتملت على اسمين من أسمائه تعالى يتضمنان جميع أوصاف كماله تعالى لم يوجدا في غيرها من السور /، وهما الأحد والصمد، فإنهما يدلان على أحدية الذات المقدسة الموصوفة بجميع صفات الكمال المعظمة، فظهرت خصوصيتها بأنها ثلث القرآن، يعني وإن كان في آيات كثيرة من التوحيد أكثر مما فيها) ، قال: ( وقد كثرت أقوال الناس في هذا المعنى، وهذا أنسبها وأحسنها، فلنقتصر عليه) هـ، وحملته طائفة على تحصيل الثواب فقالوا: معنى كونها ثلث القرآن أن ثواب قراءتها يحصل للقارئ مثل ثواب من قرأ ثلث القرآن، قيل مطلقا، وقيل بغير تضعيف، وأيد ابن حجر الإطلاق بعدة أحاديث، وقال: ( التقييد بكونه بغير تضعيف دعوى بغير دليل) (4) ، وهذا الحمل حكاه ابن السيد (5)
(1) - في أنوار التنزيل 5/200.
(2) - في التحفة 3/168.
(3) - التسهيل لعلوم التنزيل 4/223.
(4) - الفتح 9/75.
(5) - عبد الله بن محمد بن السيد، أبو محمد.
ولد ونشأ في بطليوس بالأندلس.
له: الاقتضاب في شرح أدب الكاتب، والمسائل والأجوبة.
توفي سنة 521هـ.
ترجمته في: بغية الملتمس 324، والصلة 287، وأزهار الرياض 3/101.