الصفحة 819 من 1166

... الأول: ذهب جمهور العلماء إلى جواز تلاوة القرآن جماعة، وكرهه الإمام مالك في المدونة، لكن جرى العمل عند اتباعه بجوازه كما في المعيار وغيره، ونص المعيار: ( قال - صلى الله عليه وسلم:"ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه"(1) ، قال الإمام المازري: ظاهره / يبيح الاجتماع لقراءة القرآن في المساجد وإن كان مالك قد كره ذلك في المدونة، ولعله إنما قال ذلك لأنه لم ير السلف يفعلونه مع حرصهم على الخير، قال بعض الشيوخ: ولعله من البدع الحسنة كقيام رمضان وغيره، وقد جرى الأمر عليه ببلدنا بين أيدي العلماء، والأمر فيه خفيف؛ قلت: وجرى الأمر عليه بالمغرب كله، بل وبالمشرق فيما بلغنا ولا نكير، وما هو إلا من التعاون على البر وعمل الخير، ووسيلة لنشاط الكسلان، وقد نصوا على أن حكم الوسائل على حكم المتوسل إليه)، هـ كلام المعيار (2) .

... وإليه أشار صاحب العمل بقوله:

والذكر مع تلاوة القرآن - جماعة شاعت مدى أزمان.

... وقال سيدي محمد بن عباد (3) : ( إن قراءة الحزب جماعة من روائح الدين التي يتعين التمسك بها لذهاب حقائق الديانة في هذه الأزمنة، وإن كان بدعة فهو مما اختلف فيه، وغاية القول فيه الكراهة فصح العمل به على قول من يقول به) هـ.

(1) - أخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب فضل الاجتماع على تلاوة القرءان وعلى الذكر، وابن ماجه في فضائل أصحاب رسول الله باب فضل العلماء والحث على طلب العلم، وابن حبان في صحيحه 3/136، وابن أبي شيبة في المصنف 6/60.

(2) - المعيار للونشريسي 1/155.

(3) - محمد بن علي بن إبراهيم بن عبد الله بن مالك بن عباد النفزي الرندي المالكي الصوفي.

له: التنبيه في شرح الحكم العطائية. توفي عام 810 هـ.

ترجمته في: هدية العارفين 1/728.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت