الصفحة 9 من 1166

... ومن البدهيات أن لا تقوم نهضة للاكتمال الثقافي والاجتماعي بعيدا عن الرشد السياسي، لأن الغزو والاستبداد لا يملكان الامتداد إلا في الفراغ الحقيقي لتصورات وتطبيقات أبعد ما تكون عن سبيل الأمة الوسط.

... ونتيجة لذلك فقد شهد المغرب الحديث سوابق اجتماعية منها:

توسع مجال"بلاد السايبة"غيرالمنقادة للسلطان، وذلك علىحساب"بلاد المخزن"؛

هجرة القبائل بسبب انعدام السلم الاجتماعي؛

تفشي الأمراض والأوبئة (1) ،وكذا المجاعات؛

انتشار الجهل خصوصا لدى الفتيات والنساء .

وفي نص جامع يلخص الحجوي الثعالبي وصف المجتمع في عهد الدولة العزيزية:

( … ثم السبب الأعظم في الانكسار فساد قلوب رعية مولاي عبد العزيز، واتهامهم له بالفسق والكفر حتى احتاج لجعل محضر كتب فيه علماء فاس إشهادا لمعاينتهم له يصلي التراويح ليلة سابع وعشرين رمضان معترفين بوجوب طاعته التي كانت في أعناق الأمة، واتهامهم له بميله للنجليز، وبيعه الصحراء لفرنسا، وغير هذا مما تقدم، وفساد قلوب الرعية أدوؤ داء يعالجه حكماء السياسة، فضلا عمن لامعرفة له بها؛ ثم إن مولاي عبد العزيز كان لين الجانب، شفيقا، لا يرى في سفك الدماء مصلحة، ولينه الكلي أظهره في مظهر الضعف، فتجرأت عليه الرعية التي لها قلوب حديدية كما أسلفنا، بل تجرأ عليه قواده ومستخدموه، … ، وراجت الدسائس على ألسنة طغام العامة بشتم السلطان ووزرائه،… وبالجملة رعية جاهلة بسيطة الفكر ) (2) .

... وبالرغم من هذا الواقع البئيس المليء بالإحباطات ، فقد حافظ المغاربة على التشكيل الإسلامي العام (3) ، وكان لمؤسسة العلماء قدرة على ممارسة النقد، وتقويم الاعوجاج، والقيام بوظيفة الحسبة الشرعية.

(1) - انظر تأريخ هذه الأوبئة في: المغرب عبر التاريخ 3/480.

(2) - انتحار المغرب الأقصى بيد ثواره / المقدمة ص:24.

(3) - للإشارة فقد قللت المصادر من وجود ظاهرتي شرب الخمر والبغاء، مما يدل على عافية المجتمع الأخلاقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت