فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 144

أمير المؤمنين أتعرف هذا المار؟ قال: لا، ومن هو؟ قال: هذا سواد بن قارب وهو رجل من أهل اليمن له فيهم شرف وموضع، وهو الذي أتاه رئيه بظهور النبي صلى الله عليه وسلم، فقال عمر: علي به، فدعي له به، فقال: أنت سواد بن قارب؟ قال: نعم، قال: أنت أزال الله ريبك، أتاك رئي بظهور النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، قال: فأنت على ما كنت من كهانتك، فغضب غضبا شديدا فقال: يا أمير المؤمنين، ما استقبلني بهذا أحد منذ أسلمت، فقال عمر: يا سبحان الله، والله ما كنا عليه من الشرك أعظم مما كنت عليه من كهانتك، أخبرني بإتيانك رئيك بظهور النبي صلى الله عليه وسلم قال: نعم، يا أمير المؤمنين، بينا أنا ذات ليلة بين النائم واليقظان، إذ أتاني رئي فضربني برجله وقال: قم يا سواد بن قارب فافهم واعقل إن كنت تعقل، إنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى الله وإلى عبادته، ثم أنشأ يقول:

[البحر السريع]

عجبت للجن وتجساسها ... وشدها العيس بأحلاسها

تهوي إلى مكة تبغي الهدى ... ما خير الجن كأنجاسها

فارحل إلى الصفوة من هاشم ... واسم بعينيك إلى رأسها

قال: فلم أرفع بقوله رأسا، وقلت: دعني أنم فإني أمسيت ناعسا، فلما أن كانت الليلة الثانية أتاني فضربني برجله، وقال: ألم أقل لك يا سواد بن قارب قم فافهم واعقل إن كنت تعقل، إنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى الله وإلى عبادته، ثم أنشأ الجني يقول:

عجبت للجن وتطلابها ... وشدها العيس بأقتابها

تهوي إلى مكة تبغي الهدى ... ما صادق الجن ككذابها

فارحل إلى الصفوة من هاشم ... ليس قداماها كأذنابها@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت