الصفحة 170 من 905

المسألة الثانية: اختلف الناس هل هو من صفات الذات أم من صفات الفعل؟

وذلك يتركب على معناه اللغوي الذي تقدم ذكرُه؛ وإنما صار من صار إلى أنه من صفات الفعل لاعتقاده أن الملك هو المتصرف، وذلك يستدعي وجود الموجودات، وقد كان الله ولا شيء غيره، فركَّب عليه أن المُلك من صفات الأفعال، وأنه إنما صار ملكًا بعد وجود الأفعال، وقد قدمنا أن حقيقة الملك القدرة على الإيجاد وجواز التصرف، وبذلك يكون المالك مالكًا لأعيان تصرف فيها أو لم يتصرف لما كان التصرف له جائزًا، إذ كان عليه قادرًا، أو بصفة من يقدر عليه.

ونحن نعتقد ونقول بما ثبت من الأدلة أن الباري لم يزل ملكًا على معنى أنه قادر على الإيجاد، جائز له التصرف على الإطلاق، والمعدوم مملوك في حال عدمه، أي مملوك له إيجاده، جائز له أن يوجده كيف أراد، فإذا وجد تصرف فيه سبحانه كيف شاء.

وكما قلنا: إن المعدوم مقدور له ومعلوم ومذكور، ولا يقتضي وصفنا له بذلك وجوده وثبوته، لأن جميع ما أضفناه إليه ووصفناه به يرجع إلى غيره، من علم العالم به، وقدرة القادر عليه، وذكر الذاكر له، فكذلك ملك المالك إياه، وهذا دقيق، يأوي إلى عظيم من التحقيق، وفيه غنية لمن أنصف وكان له لب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت